PostHeaderIcon شهر رجب

اسلاميات - اسلاميات

jpgإن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيأت أعمالنا،
 من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده

ورسوله.....
أما بعد....
فإن أصدق الحديث كتاب الله – سبحانه وتعالي- وخير الهدي هدي سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام
قال الله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ
 اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ 
 مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا
فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ...). (التوبة:36)

قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعةٌ حُرمً، ثلاثاً متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مُضر الذي بين جُمادى وشعبان".
رواه البخارى ومسلم من حديـث أبى بكرة.
والأشهر الحرم هى الثلاثة أشهر المتوالية ذوالقعدة وذو الحجة ومحرم، ومنها شهر منفرد وهو شهر رجب.
وموضوعنا الأساسى خاص بشهر رجب.
قال العلماء أن السبب الأساسى لجعل رجب من الأشهر الحرم أن العرب كانوا يرجبون فيه الرماح من الأسنة أى ينزعونها فلا يقاتلوا فى هذا الشهر. ويقال رجب مُضر: والسر في إضافة شهر رجب إلى مُضر، أن مُضر كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنٌسب إليها. وقيل ايضاً: سمي هذا الشهر رجب؛ لأن الملائكة تترجب للتسبيح والتحميد فيه.
وسبب تسمية هذه الأشهر بالحرم لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها.
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : اختص الله تعالى أربعة أشهر جعلهن حرماً وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيها أعظم، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم، وخصّ الله تعالى الأربعة الأشهر الحُرُم بالذكر, ونهى عن الظلم فيها بقوله سبحانه (فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أنفسكم) تشريفاً لها، وإن كان الظلم منهيّاً عنه في كل الزمان. والمقصود بقوله تعالى : (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) أن لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتال, ولا تظلموا فيهنّ أنفسكم بارتكاب الذنوب والآثام.
- وقد اختلف العلماء في حكم القتال في الأشهر الحرم، هل تحريمه باقٍ أو نُسِخَ، فالجمهور على أنه نسخ تحريمه، ونص على نسخه الإمام أحمد وغيره من الأئمة، واستدل الجمهور على جواز القتال فيها بأن الصحابة اشتغلوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم بفتح البلاد ومواصله القتال والجهاد، ولم ينقل عن أحد منهم أنه توقف عن القتال وهو طالبٌ له في شيء من الأشهر الحرم، وهذا يدل على إجماعهم على نسخ ذلك .... والله أعلم.

نعود لشهر رجب والبدع التى الصقها الناس به بغرض تبجيله وتعظيمه أو فعلوا هذه العبادات اعتماداً على أحاديث موضوعة أو ضعيفة ، فخصوا رجب ببعض العبادات والاجتهادات وهم يظنون أنهم يتقربون إلى الله بهذه العبادات ورجب برىء مما ابتدعوه وقد بدأت هذه البدع الرَجَبية فى الأنتشار بعد المئة الرابعة من الهجرة.
لذا ونحن على مشارف الشهر الكريم وجب علينا أن ننبه لهذه البدع حتى لا نقع فيها . ولنعلم أن المولى جل شأنه لم يخص رجب بعبادة دون غيره من الشهور.

- فضل شهر رجب أنه من بين الأشهر الحرم وقال العلماء أن هذا هو الفضل الوحيد للشهر قال الإمام ابن تيمية: عامة الأحاديث المأثورت في فضل رجب كلها كذب.
- الحديث المشهور على الألسنة اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان قال أهل العلم هذا حديث ضعيف وقالوا أن بيان أوجه الضعف في سند الحديث فمنهم (بن أبي الرقاد) و كلام الأئمة فيه شديد ويكفي فيه قول الإمام ( أبي عبدالله البخاري ) حيث قال منكر الحديث.
- لا يثبت في صوم رجب لا نهياً ولا ندباً حديث صحيح لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة.
وقال أبو شامة في كتابه " الباعث على إنكار البدع والحوادث ":
إن الصديق أنكر على أهله صيامه، وإن عمر كان يضرب بالدرّة صوّامه ويقول: إنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية ".
أخرج ابن شيبة بسند صحيح عن خرشة بن الحر قال:
رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان، ويقول:
" كلوا فإنما هو شهرٌ كان يعظِّمه أهل الجاهلية ". (الإرواء للألباني:4/113)
ويقول محمد بن زيد - رحمه الله -:
وكان ابن عمر – رضي الله عنهما – إذا رأى الناس وما يعدونه لرجب كرهه وقال:
"صوموا منه وافطروا، فإنما هو شهر كانت تعظمه أهل الجاهلية"

ولكننا ننبه إذا كان هناك صيام يصومه المرء واعتاده، كصيام: الاثنين والخميس، أو الثلاثة أيام من كل شهر أو صيام يوم ويوم، فليصم هذا الصيام ولا شيء عليه، لأن أصل الصيام مندوب إليه بشرط ألا يخص رجب أو غيره بصيام ويواظب عليه.
- لم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة وأما صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب فهى بدعة عند جمهور العلماء وقال الشوكاني– رحمه الله -:اتفق الحفاظ على أن صلاة الرغائب موضوعة.
ولمن لا يعلم عن بدعة صلاة الرغائب أتيت له بالحديث الموضوع الذى يتحدث عنها وواضعه هو علي بن عبد الله بن جهضم:
(رجب شهر الله ، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، قيل يا رسول الله: ما معنى قولك رجب شهر الله ؟ قال لأنه مخصوص بالمغفرة، ثم ذكر حديثا طويلاً، رغب في صومه، ثم قال: لا تغفلوا عن أول ليلة في رجب فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب، ثم قال: وما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس من رجب، ثم يصلى ما بين العشاء والعتمة – يعنى ليلة الجمعة – اثنتى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث، وقل هو الله أحد اثنتى عشر مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمه، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين مرة، ثم يقول: اللهم صلى على محمد النبي الأمي وعلى آله، ثم يسجد فيقول في سجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه فيقول: رب اغفر وارحم وتجاوزعما تعلم إنك أنت الأعز الأعظم سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى ثم يسأل الله حاجته، فإنها تقضى، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزن الجبال، وورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن استوجب النار ".
(انظر إحياء علوم الدين للغزالي: 1/302، وتبين العجيب فيما ورد في فضل رجب صـ 22-24)
"وهذا الحديث حديث موضوع ذكره ابن الجوزي في كتابه الموضوعات
وذكره ابن القيم - رحمه الله - في كتابه "المنار المنيف في الصحيح والضعيف صـ 88"
وذكره الشوكاني - رحمه الله - في كتابه "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة .
- الذبح تكريماً لشهر رجب مخالف للسنة فإن الصحيح أنها منسوخة فيكون فعلها محرمآ لحديث لافرع ولاعتيرة وإذا لوكان مشروعآ لفعله الصحابة رضي الله عنهم
- تـخـصـيـص زيـارة الـقـبـور فـي رجـب وهو ما يسمى: طلعة رجب من البدع
- (انظر أحكام الجنائز للألباني صـ 258 – الدين الخالص:8/428)
الخلاصة يا أحبتى فى الله أن العلماء أجمعوا أنه ليس هناك عبادات مخصوصة في شهر رجب وإن كان الشهر عظيم الشأن لأنه من الأشهر الحُرم. ومن أراد منا أن يجتهد في هذا الشهر فليجتهد بالمشروع .
وأقترح على أخواتى وأخوانى فى الله أن نخص هذه الأيام بقراءة ما تيسر من القرآن الكريم ولتكن قرائتنا بتمعن وتروى وفهم ومحاولة الحفظ . وعن نفسى أبدأ فى قرأة القرآن الكريم نصف جزء يومياً مع قراءة التفسير ومحاولة الحفظ فأختم القرآن فى نهاية شهر شعبان تمهيداً للبدء من جديد فى رمضان .
- قال تعالى:{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }(آل عمران:31)
أشكركم ودمتم بخير

المصادر
- تفسير الإمام الطبري
- تفسير ابن كثير والقاسمي جامع العلوم والحكم لابن رجب
- موقع صيد الفوائد
- الشيخ الدكتور / راشد بن معيض العدواني عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
- الإمام الشوكاني في كتابه " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة
- أبو شامة في كتابه " الباعث على إنكار البدع والحوادث ":