PostHeaderIcon أول مقالة

ركن السياسة - سياسة

jbgالقاهرة في 14/12/2005
هذه أول مقالة اكتبها في حياتي . ربما الأفكار التي سترد بها لا تهم الكثيرين من أمثالي الذين ينتمون لمجتمعات متخلفة ( للتخفيف والحياء سميت بالنامية )  ولكن ربما أيضا يشترك معي الكثيرون في الإحساس بأنها تخصه شخصيا او انه كان يجب عليه أن يقولها على لسانه افضل من كاتبها بغض النظر عن الهواية والقدرات الذهنية والفروق الفردية وحتى الفروق الجسدية فإنني أحس بأننا مشتركون في حالة واحدة وهى تمنى إبراز ما نستطيع أن نقدمه للمجتمعات

 

من طاقات داخلية مكبوتة .وكما أننا ربما نشترك في هذه الحالة يوجد غيرنا أيضا يشتركون في حالة مناقضة لنا وهى الاستيلاء على وسائل نقل الأفكار والمعلومات وانتاجها وأماكن عرض الفنون والمواهب واحكموا قبضتهم عليها للدرجة التي جعلتها ( أي تلك الوسائل ) عبارة عن مسخ مشوه تصيب المراقب بالإحباط وتولد لديه جبرا حالة من اللامبالاة لدرجة تجعله يتوقع منها شكل إنتاجها التافه الركيك الذي يعبر عن ما تسمح به الأيادي الممسكة بها ، أستطيع أن أجعلك عزيزي القارئ أن تتوقع الآن على سبيل المثال شكل افتتاحيات الصحف ( واعنى بالصحف هنا تلك التي يصرف عليها موازنات بلا حدود ويسمونها قومية )  كيف تتغنى بحكمة وعبقرية القائد الملهم الفذ وتندد بغباء وجهل وحقد أولئك الذين يجرءون على مناقشة قراراته ويغلقون باب الجدال حول تلك القرارات التي ربما تساوى عند هؤلاء قدسية الكتب المنزلة ويكفرون بمبادئ إنسانية مثل الموضوعية في الحكم وسماع الرأي الآخر ويذهبون في تنفيذ ما يراد حتى لو انهم شخصيا وقعوا ضحية لها!!!؟
 قدمت لكم مثلا وقاعدة يمكنكم أعزائي أن تطبقوها في كل نواحي الحياة أينما كنتم في بلاد العالم الثالث كالاقتصاد والرياضة والصناعة والتعليم والبحث العلمي .
في بلادي عندما كنت صغيرا في المرحلة الابتدائية من التعليم كان كل عالمي هو المدرسة وما أقدمه فيها من أنشطة بسيطة مثل المشاركة في قراءة بعض المواضيع في طابور الصباح كبعض الآيات القرآنية ( أنا انتمى لدولة ذات غالبية مسلمة وأنا منهم ) وبعض الموضوعات المتنوعة وفقرات الصحف التي اكتشفت بعد حين إنها كانت تملى علينا جبرا والاشتراك في المسابقات العلمية والترفيهية وفرق المسرح وما شابه على الرغم من أن مستوى المدرسة المادي كان متواضعا إلا أن ذلك لم يكن ليثبط من عزيمتنا ولم نكن نهتم به مطلقا .
كنت وزملائي في تلك المرحلة نقسم مستقبلنا ونحدده كما كان معلمونا يوهموننا ولم نكن نعرف ما كان يدور حولنا لم نكن نعرف معنى المشكلات الاقتصادية ومعدلات التضخم والنمو ولا المشكلات الاجتماعية التي كنا نعانى منها ولا نلقى لها بالا فما معنى الفقر وان أهلينا يعانون من توفير الضرورات كي نحيا ولا المشكلات السياسية وكنا نؤمن بوجود قائد واحد صورته معلقة في كل مكان في حجرة الدرس وفى مكتب الناظر وفى مكاتب التلغراف والأماكن الحكومية التي كنا نرتادها لقضاء مصلحة ما بأنفسنا او مع أحد أقربائنا وهو يرتدى البزة العسكرية المثقلة بالعديد من النياشين والقلادات ثم ذهب هذا القائد وجاء آخر فعلوا معه ما فعلوا مع سلفه وعلقوا صورته في نفس الأماكن وبنفس المسامير السابقة وكنا نبجل هذا القائد كما علمونا ولو أن أحدا جاء إلينا في تلك الفترة وقال لنا إن هذا القائد اعتقل وقضى على معارضيه وهم بالآلاف لما كنا استطعنا النوم من الرعب والخوف ولم نكن نعرف أجهزة أمن الدولة وما حدثنا أهلونا عنها وعرفت حين كبرت لماذا لا أتحدث عنها
الكثير وأنت عزيزي القارئ يريد أن يعرف هل تلك الحالة تلائمنا نحن الشعوب المتخلفة هل يلائمنا أن نصبح نحن الغالبية ورثة الفقر والذل والضعف والجهل والقلة المسيطرة ورثة صورة الحياة الغربية ودولة الرفاه .
نعم ومن العجيب أن تلك القلة المسيطرة هي نفسها التي أعلنت أنها جاءت لتخلص الشعب الفقير المغلوب على أمره من براثن الذل والعبودية وسوف تحقق له آماله وأحلامه وسكنت تلك الفئة نفس مساكن سابقتها وفعلت ما فعلت السابقة بل اكثر وتعيش تلك الفئة حياة الرفاهية محيطة بهذه الدولة الفقيرة المتخلفة التي ركزت شعبها في أماكن محددة لا يخرجون منها وإلا صدمتهم تلك الحضارة الغريبة عليهم .
وتعلمت من هذا الدرس أن أي جماعة تأتى لتحكم من دون الشعوب ورغبة الشعوب تستخدم شعوبها كسبب وحجة للاستيلاء على البلاد ومبرر للبقاء ...... إذن طالما أن الشعوب هي مبرر البقاء فلماذا لا تختار الشعوب من يدير شئون البلاد لها لا من يحكمها فالحاكم الفعلي هو القانون أيا كان .
هذه أول مقالة اكتبها واردت أن اعبر فيها فقط عن حالة بسيطة سببها كبير ، حالة إنسان يريد أن يخلف وراءه أثرا نافعا كما يظن وتمنعه من ذلك أمور غاية في الصعوبة حكاية إنسان يسكن في زجاجة مقفولة بسدادة داخل صندوق خشبي قديم عليه قفل صدئ يقبع في قبو قديم تملؤه الهوام والخفافيش والعناكب والفئران اسفل قصر مشيد ضخم به كل ما تتمنى النفس من المأكل والمشرب والأثاث والفرش واللوحات الفنية الجميلة والبسط الرائعة التطريز تحيط به حديقة غناء تملؤها الأشجار الظليلة وعليها تقف الطيور المغردة ويجرى أسفلها جدول ماء عذب رقراق .

 رأيك يهمنا جدا .... برجاء اجب على السؤال التالى فى صندوق التعليق:
وانت صغير كنت شايف ان تحقيق احلامك فى مصر سهل والا كنت عارف مشكلة البلد السياسية ؟