PostHeaderIcon القراءة حاجة إنسانية لا بد لنا أن نأخذ بها

ركن الثقافة - ثقافة

jpgإن العبقرية إن لم تتغذ بغذاء القراءة خليقة أن تجف وتذبل، وإن الذكاء إذا لم يلازمه اطلاع يتحول إلى هباء.
لقد تعامل فئة من القراء مع الكتب تعامل المصادر والمراجع فلم يقرؤوها كاملة، وفئة أخرى جعلت القراءة دينها وعمرت أوقاتها بها، ولكن دون أن تجد الفائدة المتوخاة منها بالمقارنة مع الوقت الذي تقضيه فيه، وما درى هؤلاء أن القراءة لا تقف على كثرة ما يقرأ، وإنما على كيفية القراءة ونوع الكتاب وكيفية العيش معه والتروي منه أشد الرَّواء؛ لذا فإن السؤال المهم الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا دائما: كيف نقرأ قراءة فاعلة مثمرة؟. جاء ذلك في كتاب )(قراءة القراءة)(، الذي صدر عن مكتبات العبيكان، للمؤلف فهد بن صالح الحمود.
غالبا ما نجد أنفسنا مقصرين في القراءة، لاسيما إن كنا على علم بأن القراءة تعد حاجة إنسانية لا بد لنا أن نأخذ بها، ووفقا لهذا كثيرا ما نحاول أن نجد ما يكمل هذا النقص الذي بات يشكل لنا أزمة كبيرة، خاصة في وطننا العربي لما يعاني الكِتاب من تدني عدد قراءه، ولعل هذا الكتاب يكون بابا لتسهيل البدء بخطة حول كيفية الشروع بقراءة سليمة ومفيدة في الآن ذاته.
احتوى الكتاب على مقدمة شملت أهم الاضاءات التي تعين القارئ على القراءة والاستمرار عليها والتي لا تلغي معالجة السبب الأم؛ وهو الاقتناع الذاتي حول أهمية القراءة. تتكون هذه المقدمة من عدة عناصر؛ تجاوز العقبة النفسية، إيجاد الدافع نحو القراءة، تكوين عادة القراءة، توفير الكتاب وشراؤه، مجالسة عشاق القراءة، توفير الوقت للقراءة، بالإضافة إلى الطرق التي تعين على القراءة مع ذكر الأمثلة.
اشتمل الكتاب على العنصر الرئيسي وهو خطوات الكتاب التي تتكون من خمسة عشر جزءا، والتي احتوت أبوابه على قصة أو بيت من الشعر أو موقف حول القراءة بطريقة جذابة.
الباب الأول كان عن الاحتساب، والأجر والمثوبة في القراءة وطلب العلم عند الله تعالى.
يتحدث الكاتب في الباب الثاني حول التأسيس السليم لقراءة فعالة وسليمة وعن السبل التي من الممكن أن نحقق من خلالها قراءة جيدة.
أما الباب الثالث الكاتب يدعو إلى تحديد الهدف من القراءة لتكون أكثر فاعلية، التي تكونت من عدة أهداف سواء كانت، قراءة من أجل التسلية، أم قراءة من اجل الإطلاع على المعلومات أو تنمية المهارات، أو قراءة استيعابية.
مما لا شك فيه أن التعرف على الكتاب يبقى مطلبا أساسيا حتى يباشر القارئ بقراءته وهذا كان في الباب الرابع، والذي تكون من عدة مطالب للتعرف على الكتاب وكانت من عدة جوانب، الجانب الأول: معرفة الفن المعرفي الذي ينتمي إليه الكتاب، الجانب الثاني: معرفة مدى مناسبة الكتاب للقارئ، الجانب الثالث: التدرج في قراءة الكتب، الجانب الرابع: معرفة اصطلاحات الفنون، الجانب الخامس: معرفة مؤلف الكتاب.
وجاء في الباب الخامس أهمية التعرف على المنهج والفن الذي ينتهجه الكتاب، من حيث معرفة الخصائص العامة للفن الذي يندرج تحته الكتاب، ومعرفة منهج الكتاب.
لا شك أننا قبل أن نشرع إلى شراء أي كتاب نقوم بفحصه، هذا ما جاء بالباب السادس والذي تكون من الملاحظات التي لابد لنا أن نأخذها في الحسبان عندما نفحص الكتاب، وأغراض القراءة الاستكشافية التي نقوم بها أثناء تفحص الكتاب.
في الباب السابع احتوى على قراءة الدرس، من حيث اعتبارها دراسة نظامية تكون في البدء على يد المشايخ والمعلمين إلى أن تجد القارئ قد انصرف إلى القراءة الجادة، فعن طريق إدامة النظر وغربلة ما يقرؤون والنظر الفاحص فيه من الممكن أن يرتقوا بتحصيل جيد.
من أبواب معرفة محتوى الكتاب نقوم بالقراءة السريعة، الذي تطرق لها الكاتب في الباب الثامن حيث المبادئ والتطبيقات والملاحظات التي لابد لنا من أن نأخذها بالاعتبار أثناء هذه القراءة، إضافة إلى الطريقة العملية التي نتمكن من خلالها معرفة كم قراءتنا وسرعتها مع الفائدة المطلوبة في الآن ذاته.
أثناء القراءة قد نكون مشتتين بعض الشيء لذا أوصى الكاتب في الباب التاسع أن نركز أثناء القراءة وهذا من خلال عدة أشياء وهي إيجاد الدافع نحو القراءة والانتباه وتوجيه التركيز، والانتباه، والاسترخاء، إضافة إلى الوسائل التي تعين على الفهم والتركيز.
في الباب العاشر احتوى الكتاب على أنواع المساعدات الخارجية التي تعين على تخطي المعوقات التي تواجه القارئ بمختلف أنواعها حتى يكون قد توصل لقراءة كاملة ومفهومة.
جاء الباب الحادي عشر بمثابة الطريقة العملية التي يقوم بها القارئ وذلك من خلال توضيح الجمل وكتابة الفوائد؛ وذلك على نحو التخطيط مثلا على الجمل المهمة أو المفيدة بالنسبة للقارئ وهذه العملية تكون بطريقة أو بأخرى.
أما الباب الثاني عشر فكان مكملا للجزء السابق وذلك من خلال تدوين الملخصات للكتب التي قرأها القارئ.
الكاتب يؤكد أن القراءة إن جمعها التفكير والتأمل خليقة أن تصنع رجلا عميقا ومثقفا بارعا، لذا أوصى الكاتب القارئ في الباب الثالث عشر بالتأمل في القراءة كونها تشكل عنصر مهم وأساسي للقراءة الجيدة.
الكاتب يرى أن القارئ لا بد أن يكون له دور في سد الثغرات الموجودة في الكتاب من وجهة نظره وهذا من خلال نقده، كما أنه ذكر المفاتيح التي يتم من خلالها النقد والعوامل التي تؤدي من رفع كفاءة القارئ النقدية وهذا كما جاء في الباب الرابع عشر.
في الباب الأخير أهتم الكاتب بالجانب العملي والتطبيقي والذي يعد الملخص أو الحاضن لتلك الأبواب كلها وتشكل الغاية أو النواة التي يدعو إليها الكاتب.
ختاما تطرق الكاتب في عدة أقسام لعدة أشياء، ففي جزء أشتات ذكر تجارب العلماء مع الكتب وأقوالهم، وفي الجزء الآخر ذكر آفات القراءة، وكان الباب الأخير عن أقوال الكُتاب والمفكرين عن أفضل الكتب التي يوصوا بقراءتها.