PostHeaderIcon أنواع الوصول

طاقة نور - طاقة نور

jpgاصعد لنا الآن نحن نتظرك . رفعت رأسي للأعلى فلم أرى شيئا. - اخفض رأسك قليلا ،نحن هنا... أترانا الآن ؟ - نعم ،ولكن لم علي الصعود إليكم رغم صعوبه رؤيتي لكم . - هذا لأنك حاولت رؤيه ما فوقنا من أول مرة

،فلتأتي إلينا أولا ثم تحاول الوصول لما فوقنا بعد ذلك - ولكنكم داخل الكهف ،فكيف يتأتى لي إذا ما صعدت إليكم أن أرى مافوقكم . صوت يأتي من الأعلى :أتركوا هذا الفتى الفاشل فهو لا يحب الصعود ،كيف ينظر إلى الأعلى وهذا أقصى ما قدرنا نحن على الوصول إليه . - صديقي أما زلت لا ترغب في الصعود ،انظر إلي ..لقد عثرت على حبل مثل ذلك الذي صعدوا به . التفت إليه - وماذا ستفعل به ؟؟ ألم تقل لي منذ البدايه بأنك تنوي الرحيل مع أول قافله ستأتي ؟؟،لقد بقى على موعد وصولها يومان . - نعم فأنا أتمنى وصولها منذ أن جئت إلى هنا ،ولكن ماذا كنت تنتظر مني أن أفعل طوال تلك المده . - تقضيها في السير في الصحراء رغم أنك مثلي تكره السير على الرمال الحارقه؟؟وماذا كنت تنوي ان تفعل بالحبل بعد حصولك عليه ؟ - لم أفكر في هذا الأمر وقتها كل ما كان يهمني هو أن ارضي نفسي بالعثور على حبل مثل ذلك الذي صعدوا به . التفت حولي عندما سمعت أصوات تتعالى فذهلت من منظر تلك القافله التي بدت لي وكأنها حملت بأهل الأرض جميعا . - انظر أخي لقد وصلت القافله ..أين ذهبت ؟؟بحثت عنه فلم أجد سوى ذلك الحبل ملقى بجواري ولمحته وهو يجري وراء القافله ويصرخ لمن فيها حتى مد إليه أحد الركاب يده واصعده ليجلس خلفه . - ماذا أفعل الآن ؟تحدثت إلي نفسي وأنا انظر لما حولي ،ما كل هذا البريق الذي يلمع من حولي ؟...،انعكس ضوء الشمس على رمال الصحراء فلمع الضوء في عيني فوجدتني القي بنفسي على رمال الصحراء وقد تخيلتها لوحه واسعه انعكست عليها صوره السماء وتنتظر الإنسان أن يخط عليها بأقلامه حكاويه التي يراقبها منّ في السماء ،بدأت في الرسم على الرمال ولكن بعد أن قاربت على النهايه وشرعت أخط عليها أشعه الشمس بدأت الشمس في الأنحسار فلاحظت أن لوحتي قد فقدت كل معاني الحياه فيها ،نهضت من فوري وقد نويت البحث عن تلك الروح التي تنقص لوحتي وعن باقي تفاصيلها وقد ربطت الحبل في أحدى الصخور حتى أتمكن من الرجوع إذا ما فشلت في العثور على طريق الوصول . أخذت أجر الحبل في يدي وأنا أدور حول الجبل حتى إذا ما وصل الحبل إلى نهايته وجدتني واقف في منطقه رحبه يملأها الغزال الذي تجمع حول بركه واسعه من المياه انعكست على مياهها عين السماء الحمراء التي بدت كعين الأم عندما يتعرض ابنها للفشل . رأيت في هذا المنظر أروع ما يمكنني رسمه فبدأت في البحث عن مكان مرتفع أتمكن منه من رؤيه هذا المنظر دون أن افقد منه ولو خطا واحدا من خطوط أجفان عين السماء التي قاربت على التلاقي ، بدأت في الدوران حول نفسي حتى اكتشفته عند طرف الخيط الذي كان بيدي ،كانت صخره هائله ممتلئه بالحواف والبروزات المنتظمه حتى بدت لي وكأنها درجا من صنع إنسان ،بدأت في الصعود عليها وقد ابقيت بصري علي ذلك المشهد لأحاول أن أصل إلى أروع صوره يمكنني رسمها على الرمال عندما اهبط مره أخرى بعد ان يكتمل المشهد في عيني ،كانت الصوره تزداد وضوحا كلما صعدت إلى الأعلى فكانت تفاصيل السماء تعوض كثيرا من نقص الخطوط الصغيره التي اختفت من اللوحه الأرضيه اثناء الصعود ، كنت أعلم أنني أصعد على نفس ذلك الجبل الذي صعدوه من جهته المقابله وكذلك فقد وصلت إليه بنفس طول الحبل الذي صعدوا به ، ولكن ذلك لم يغير في نفسي شيئا فتفاصيل الصوره كانت قد سرقت مني كل شئ ولم يتبق لدي سوى تلك العين التي ارسم بها على جدران القلب تفاصيل اللوحه ،وصلت إلى منتصف الطريق وعند هذا المكان كانت الصوره قد أصبحت أكثر ابهارا واكتمالا ،بقيت في ذلك المكان لحظات استمع الى ذلك الصمت الذي يعم المكان ليشرح لي تفاصيل تلك اللوحه ،حتى إذا ما هممت بالنزول وقد اتممت فهم معانيها لمحت عين تراقبني من خلف أحدى الصخور ،توقفت مكاني للحظات قبل أن أهم بالتوجه إلي ذلك المكان لأرى ما قد خبأه لي الزمان خلف الصخور ،توجهت إليها وكلما كنت اقترب كانت ملامح المشهد تزداد وضوحا حتى إذا ما وصلت إليها هالني منظر ذلك الجمال الذي رأيت على جناح تلك الفراشه . انساني ذلك الجمال كل ما كنت قد رأيته مسبقا حتى كادت الحسره أن تراودني للحظات على تلك الفتره التي قضيتها في التعلق باللوحه السابقه ولكني تذكرت أنه إن لم تكن لي تلك اللوحه لم يكن ليتسني لي الوصول إلى روعه ما أراه الآن ،تذكرت وقتها ذلك النوع من الفراشات الذي يعيش على قمم الجبال ،ذلك النوع الذي يشبه الأرواح الطاهره التي ترتقي في السماء بعد أن تنساب من أجساد ملاكها، تحركت تلك الفراشه من أمامي ومازالت تنظر إلي من تلك العين على جناحها ثم بدأت في التوجه إلى الأعلى، ابقيت نظري عليها ثم استكملت طريقي خلفها .