PostHeaderIcon ماذا ستقدم ثورة 25 يناير ...للمرأة ؟؟!!

ركن الاسرة - ركن الاسرة

jpgالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو عزيزى القارئ ألا تعتبر حديثى عن المرأة نوع من أنواع الترف الفكرى وسط هذا الصخب السياسى الذى نعيشه ولا نوع من أنواع التحيز الأعمى من كاتبة هى فى النهاية امرأة تنحاز لقضايا بنات جنسها دون وضع أى إعتبار لأولويات وطن مقدمة على كل قضية وكل معاناة من الممكن أن تعانيها شريحة أو فئة من المجتمع مهما كانت مهمة أو مؤثرة... وحتى إن كان لمثل هذه الآراء -أو لنقل الظنون- وجاهتها ويتبناها معظم قارئى هذا الموضوع إلا أننى أعلن أنها فى غير محلها وغير صحيحة على الاطلاق وهذا لسببين ..
الاول أننى لا أعتبر حديثنا عن المرأة فى أى وقت وتحت أى ظرف نوع من أنواع الرفاهية الفكرية.. فالمرأة كانت وستظل هى المحرك الأساسى لأى قضية أو أزمة أو حتى ثورة تحدث فى أى مجتمع..
والسبب الثانى ان المرأة فرضت نفسها بشكل أو بآخر على مقدرات ثورتنا الأخيرة بشكل خاص ...فرضت نفسها بنموذجيها السلبى والايجابى... ومن هنا يصبح عدم الكلام عنها أو عن دورها نوع من التجاهل غير المبرر
المرأة فى ثورة 25 يناير تحديدا كانت السبب والنتيجة والأداة فى أغلب الأحيان ...ولنتذكر... فقط لنتذكر تلك الاسماء ونتوقف أمام كل إسم دقيقة واحدة متأملين دوره أو مكانه من هذه الثورة...

سوزان مبارك
نهى الزينى
كاميليا شحاتة
بثينة كامل
هالة سرحان

تهانى الجبالى

فايزة أبو النجا

الثورات تحدث فى المجتمعات لإحداث نوع من أنواع الحراك السياسى والاجتماعى وغالبا ما يكون هذا الحراك للأمام ..يكون خطوة فى إتجاه الأفضل ..هذا الأفضل يتحدد وفق ما اتفقت عليه الدول والمجتمعات
واسفرت عنه التجارب الإنسانية المتراكمة ... فى العصر الحديث قامت أكثر من ثورة فى مصر أهمها ثورة 1919 ...ثورة شعبية قامت أساسا من أجل زعيم وطنى كبير هو سعد زغلول ..الثورة الثانية هى ثورة يوليو 1952 بدأت بإنقلاب عسكرى على الملكية ثم تضامن معها الشعب بعد ذلك وأعطاها شرعية الثورة ...السؤال هنا ما الذى أعطته هاتين الثورتين للمرأة ؟؟؟!!! إن بدأنا بثورة 1919 سنجد أنها كانت أول مشاركة سياسية ثورية للمرأة فى التاريخ الحديث ...إنتفضت المرأة من خلف المشربيات وأسوار المجتمع العالية التى تحجب عنها كل حقوقها وشاركت فى قضايا وطنها جنبا الى جنب مع الرجل ..كانت بداية كسر الطوق والانطلاق نحو المشاركة الحقيقية فى المجتمع وربما يبدو هذا الفعل بسيطا جدا فى الحياة السياسية وربما وحيد أيضا إلا أننى أعتبره غاية فى الاهمية ودلالة قوية على بدء تطور المجتمع وارتقائه...
كانت بعد ذلك ثورة يوليو ورغم ان هذه الثورة قد حيدت تماما كل أسس الديموقراطية- وهذا عند إستقرارها وتملكها من الحكم -إلا ان المرأة قد حصلت على مكاسب غالية منها ربما كان أهمها هو منح المرأة حقوقها السياسية كاملة ..حق الانتخاب وحق الترشح وما الى ذلك ورغم انه كان هناك بعض التمييز أيضا -وكالعادة- فى إعطائها مثل هذه الحقوق مثل أن يكون قيدها فى الجداول الانتخابية إختياريا وبناءا عن طلبها وليس إجباريا وتلقائيا مثل الرجل إلا ان هذا لا يمنع ان هذا يعد مكسبا هاما أعطته ثورة يوليو للمرأة هذا بالاضافة لفتح المجال أمامها لإقتحام الوظائف والمناصب العامة وفى شتى المجالات تقريبا وحدث أن تم تعيين الدكتورة (حكمت أبو زيد) وزيرة للشؤون الاجتماعية سنة 1962
، وفى هذا العام نفسه (فى 17 نوفمبر 1962) أوصى القانون الخاص بتشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومى للقوى الشعبية بأن تمثل المرأة بنسبة 5% بين أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 1500 عضواً ، وفى مايو 1971 حصلت 1309 سيدة على عضوية الوحدات الأساسية للاتحاد الاشتراكى (الذى كان يمثل التنظيم السياسى الوحيد فى ذلك الوقت) عن طريق الانتخاب. وفى 7 سبتمبر 1975 صدر قرار تكوين التنظيم النسائى للاتحاد الاشتراكى ، وضمت لجانه البالغ عددها 242 لجنة ، عدد 249862 عضوة على مستوى الجمهورية...
وتوالت المكاسب السياسية والمجتمعية للمرأة المصرية الى ان تراجعت بعض الشئ فى السنوات الاخيرة وبدأ هذا التراجع سنة 1986 حينما تم الغاء الكوتة الخاصة بالمرأة فى المجالس النيابية وصار الاعتماد إكبر على الترشيح بالنظام الفردى وليس بالقائمة النسبية مما تسبب فى تراجع حاد لنسبة تمثيل المرأة فى مجلس الشعب حتى وصل الى أدنى درجاته فى العشر سنوات الاخيرة ....!!!
رغم تفاوت المكاسب التى اكتسبتها المرأة من الثورات المصرية الا أنها دائما كان لها مكاسب تجعلها تتقدم خطوة فى طريق الحصول على حقوقها كاملة من المجتمع ...ولكننى ورغم عظمة ثورة 25 يناير أتشكك كثيرا فى تحقيق المرأة لأى مكاسب منها ولو يسيرة وحتى لو إتفقنا جميعا وتأملنا- كما أتمنى -دلالات ومواقف الأسماء التى ذكرتها سابقا وسلمنا بأهمية المرأة ودورها فى هذه الثورة إلا أننى أستاء كثيرا من انخفاض أو حتى إنعدام الاصوات التى تطالب بحقوق أو مكتسبات ما تعطى للمرأة من هذه الثورة... وهذا على عكس المنطقى والبديهى إذ أنه من الطبيعى ان يتزايد الإهتمام بقضايا المرأة ومعاناتها خاصة ونحن مجتمع كسر قيود أسر المرأة منذ عقود طويلة إلا أننى ألمح تراجعا فى هذه المطالبات بل إننى أخشى على المكاسب القليلة التى حصلت عليها المرأة فى السنوات السابقة ... كم تتوقعون نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان القادم ؟؟؟ كم وزيرة فى وزارة شرف؟؟ وما هى توقعاتك لأسماء وزيرات أخريات فى الوزارات القادمة ؟؟؟ أذكر ثلاث مطالب تختص بالمرأة وحقوقها أعلنت فى الفترة الأخيرة وما هو ترتيب هذه المطالب ودرجة أولويتها على أجندة الحكومة والمجلس العسكرى ؟؟؟لماذا تستخدم المرأة دائما فى النيل من هذه الثورة؟؟؟ مثلا ...قضية كاميليا شحاتة والمتحولات من الديانة المسيحية للإسلام عموما التى أثارت جدلا وفتن كثيرة فى الفترة الاخيرة ؟؟ قضية تولى المرأة الحكم وما تصنعه من جدال وأراء معارضة وكل من يدافع عن هذا الحق يوضع فى خانة العلمانيين الكفرة ؟؟؟ بالمناسبة تلك الآراء لا يتبناها فقط التيار السلفى ولكنه ينسحب على فئات عريضة جدا من المجتمع ...
أتمنى ان أجد إجابة شافية على مثل هذه الاسئلة وغيرها كثير يدور فى عقلى وفى عقل كل منصف فى هذا الوطن ...!!