PostHeaderIcon أجمل ما قرأت

ركن التسالي - تسالي

jpgالعهد والخير والعفو
====

أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهما يقودان رجلاً

من البادية فأوقفوه أمامه

وقالوا له : يا أمير المؤمنين ، هذا الرجل قتل أبانا

قال عمر: أقتلت أباهم ؟

أجاب الرجل : نعم قتلته !

قال عمر : كيف ؟

قال الرجل : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته، فلم ينزجر، فأرسلت عليه حجراً،وقع على رأسه فمات.

قال عمر : القصاص ...

قال الرجل : يا أمير المؤمنين :

أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض أن تتركني ليلة،

لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ..

فأُخبرُهم بأنك سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ..

والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا..

قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟

فسكت الناس جميعا ً..

إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا داره ولا قبيلته ولا منزله ..

فكيف يكفلونه ؟

وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على أرض ،ولا على ناقة ..

إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ..

ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟

ومن يشفع عنده ؟ومن يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟

فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه وقع في حيرة..

هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك ..

أو يتركه فيذهب بلا كفالة ،فيضيع دم المقتول..

، وسكت الناس ..

ونكّس عمر رأسه ، والتفت إلى الشابين :

أتعفوان عنه ؟

قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..

قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!

فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ..

وقال: يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله..

قال عمر : هو قَتْل ..

قال أبا ذر : ولو كان قاتلا!

قال عمر : أتعرفه ؟

قال أباذر : ما أعرفه ..

قال عمر : كيف تكفله؟

قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ..

فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء الله..

قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!

قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ...

فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه

ويُودع أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ....

وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ..

وفي العصرنادى في المدينة :

الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ..

واجتمع الناس ، وأتى أبو ذر وجلس أمام عمر ..

قال عمر: أين الرجل ؟

قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!

وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس وكأنها تمر سريعة على غير عادتها..

، وسكت الصحابة واجمين..

عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله...

صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر..

، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد..

لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ..

هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها اللاعبون..

ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ..

ولا تنفذ في ظروف دون ظروف وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان...

وقبل الغروب بلحظات..

فإذا بالرجل يأتي..

، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون معه..

فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك وما عرفنا مكانك !!

قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !!

ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ الطير..

لا ماء ولا شجر في البادية ..

،وجئتُ لأُقتل..

(((لكني خشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس))) !


فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟

فقال أبو ذر:

(((خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس))) !


فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟

قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..

وقالوا : ((( نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس ))) !


فكبر عمر وكبر المسلمون معه