PostHeaderIcon إرهاق..لا بد منه

ركن الاسرة - ركن الاسرة

السلام عليكم
بعد أن تم طفلنا عامه الأول، و ازدادت مهارته في شتى الجوانب، تشعر الأم مع فرحتها بنموه بقلق بالغ من حركته المتزايدة، و ردود أفعاله التي باتت اكثر وضوحا . و انفعالا. غالبا..طفلنا الآن يستطيع أن يمشي ، و عند المشي نقف قليلا، فهو لن يسير على قدميه متجولا أرجاء المنزل دون استكشاف ما يريد. بل هذا هو هدفه الحقيقي في الواقع، يريد ان يعرف كل شئ يحيط به. يتذوقه، يمسكه، بل و يحاول تكسيره أيضا ليعلم عن ذلك الشئ ما لا يظهر.
شديد العناد طفلنا الحبيب الآن..لا يستجيب بسهولة إلى طلبات الأم التي بدورها لا تعلم هل تقسو بعض الشئ لتعلمه أين الخطأ و أين السلوك الصحيح؟؟أم تلفت نظره بهوادة.
من عمر عام إلى عمر عام و نصف..تتغير السمات المزاجية عن قبل ذلك العمر كثيرا. فنجد أن سرعة الاستيعاب عند الطفل تزداد كثيرا. إضافة إلى أن حواسه يكونان بمثابة كاميرا دقيقة تلتقط أدق التفاصيل.
تزداد خبراته و تزداد أيضا مخاوفه.فيجب على الأم و الأب أن لا يتعاملوا مع الطفل من منطلق مبدأ الترهيب يؤثر ذلك سلبا على نفسيته، يُفقد فيه جانب المخاطرة و يزحزح مفهوم الشجاعة.
العصبية و التعبير عن الغضب أو المشاعر السلبية . أمر وارد جدا، و التعامل معهم يحتاج إلى صبر شديد و تحكم في الأعصاب..و إني لأشفق حقا على كل ام تحاول مستميتة ان تبدو أمام طفلها هادئة الأعصاب و هي تعاني العصبية داخليا من كثرة الضغوط عليها. و لكني أهمس لها: أن قدّرك الله على ما انت فيه. و أن ذلك الصمود سيعود إيجابا بإذن الله عليك و على طفلك فيما بعد. حين تكون ردود أفعاله سوية هادئة و ليست عصبية.

و مع الخجل أيضا تلزم وقفة. الطفل بعد عامه الأول يكون عرضة لمداعبات أكثر و لعب أكثر من أفراد لا يراهم كثيرا و يشجّع ذلك قدرته الحالية على النطق ببعض الكلمات بطريقة مضحكة..مما يجعل الوالدان يتباهيان بخفة ظل وليدهما أمام الجميع.
قد يبكي الطفل عندما يجد نفسه محمولا بين يدي شخص يراه لأول مرة. قد يصرخ معترضا..هنا ، لا يجب أن تنهره أمه أبدا..بل تسارع باحتضانه و لا تيأس من تقربه بالأشخاص الآخرين. فتحاول مثلا أن تعطي ذلك الشخص قطعة حلوى او لعبة ليعطيها لطفلها بنفسه..مما يشجع الطفل أن يذهب إليه. و من المهم جدا أن تلفت الأم نظر المحيطين أن لا يستخدموا اللعب السمج مع وليدها معتقدين أن في ذلك تقوية لقلبه.من الأطفال من يضحك كثيرا عندما يرتفع عاليا..و منهم من يصرخ و يخاف و يرتعد..وحدها الأم هي القادرة على معرفة طبيعة ابنها و مدى تقبله لتلك النوعية من الألعاب.فلا يجب أن تتردد لحظة واحدة في لفت نظر الآخرين.

طفلنا في عمر عامان..سيكون محور الحديث في المرة القادمة بإذن الله