PostHeaderIcon رمضان روحانيات أم رمضان إعلانات

ركن الاسرة - ركن الاسرة

 حول الحراك الإعلانى الضخم الذى يشهده شهر رمضان الفضيل فى مصر وتزامناً مع عرض سيل من الإعلانات عبر القنوات الفضائية المختلفة..دعونى ألقى الضوء معكم على هذا الواقع الموسمى الذى يسجل نشاطاً كبيراً فى حجم السوق الإعلانية التى فاقت كل الحدود خلال

شهر رمضان الكريم ..كل عام وأنتم بخير..
والحقيقة وفى مستهل حديثى أحب أن أنوه على أن الإحصائيات التى صدرت أخيراً من إحدى مراكز البحوث العربية أكدت على أن شهر رمضان يمثل ذروة المواسم الإعلانية فى مصر..لما هذا الشهر على وجه الخصوص؟
الحقيقة أن هذا الكلام بالفعل مطبق وملموس على خريطة الإعلام المصرى حيث شرعت الفضائيات فى بث أكبر قدر ممكن من الإعلانات المختلفة بشكل عام ..والإعلانات التى تستحث المواطن على التبرع المادى أو العينى بشكل خاص..باعتبار أن هذا الشهر هو فرصة ذهبية لتسويق أساليب الإستجداء المادى على الناس البسطاء..
فإذا كنا ننفق كل أموالاً طائلة تتعدى الملايين على تلك المواد الإعلانية فلماذا لا نوجهها مباشرة لصالح الفئة المستهدفة بالتبرع..!!
أمر مستفز بل وأصبح يثير العجب أيضاً عندما يطالعنا بمعدل كل خمس دقائق تقريباً عدد لا بأس به من تلك الإعلانات المنظمة..تلك الإعلانات التى عندما زادت عن حدها أصبحت أمر مخجل وواجهة غير مشرفة لبلادنا ..فى ظل حالة المواطن المصرى التى لا تقبل مثل هذه الإستفزازات التى تلعب على وتر حالته النفسية فى رمضان تحت شعار الدين..
أضف إلى هذا أن شهر رمضان عادة يشهد ارتفاعاً رهيباً للأسعار عن بقية شهور السنة مما يمثل عبئاً وضغطاً مادياً يرهق كاهل المواطن المصرى ..فمن أين يا ترى يلبى تلك النداءات الإعلانية وهى فى نفس الوقت تمثل له ضغطاً نفسياً ومعنوياً؟
الحقيقة أن الإعلام يجب أن يكون أكثر رحمة وإحساساً بالمواطن ويتركه وشأنه بخصوص هذه التبرعات دون هذا الإلحاح عليه وممارسة الضغط الإعلانى المتواصل فى كل وقت..
لا يمكن لأحد أن ينكر أن شهر رمضان جعله الله فرصة عظيمة للمسلمين الحريصين على تقوية زادهم الإيمانى وتقوية علاقاتهم بربهم من خلال ما يتميز به هذا الشهر عن غيره من طابع روحانى وتصدق وفعل الخير..
إلا أن الأمر أصبح مبالغاً فيه وبشكل صارخ..الفضائيات تجذب الجمهور وتتمكن من إقناعه بالمادة الإعلانية التى تلهث بشكل محموم خلف التبرعات المادية..وتتنافس على جلب وإستحضار نية المواطن لتفريغ جيوبه ..
إن ما نراه على شاشات التليفزيون أصبح أمر حقاً يدعو للحزن لما وصل إليه الأمر فيها..من مخالفة للحالة النفسية للصائم وإستغلالها بشكل مغرض..الأمر الذى قد يسرق المسلمين من حالة الروحانية ويشغل أوقاتهم بما يتناقض مع الحكمة من مشروعية الصيام وجعل هذا الشهر فرصة للتجارة والربح على حالة المسلم النفسية والإيمانية..
أمور قد يبدو فى ظاهرها العسل وفى باطنها السم..
هذا والله وحده أعلم وأجل..
وكل عام وأنتم بخير..