PostHeaderIcon خواطر : في تعاون المؤمنين

اسلاميات - اسلاميات

بسم الله الرحمن الرحيم
"إن الله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه"
من منا فى غنًى عن عون الله سبحانه و تعالى ؟ .. من منا لا يحتاج لعون
الله تعالى فى كل منحى من مناحى أموره سواء الدنيوية أو الأخروية ؟

 

عن ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يُسلمه , من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته , و من فرج عن مسلم كربة فرج

الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة , و من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة " متفق عليه

و عن أبى هريرة رضى الله عنه , عن النبى صلى الله عليه و سلم قال : من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا , نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , و من يسَّر على مُعسر يسَّر الله عليه فى الدنيا و الآخرة , و من ستر مسلمًا ستره الله فى الدنيا و الآخرة , و الله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه , و من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة , و ما اجتمع قومٌ فى بيتٍ من بيوت الله تعالى , يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده , و من بطَّأ به عمله لم يُسرع به نسبه .. رواه مسلم

لقد وجدت البعض ممن أنعم الله تعالى عليهم و أنار بصيرتهم , إذا واجهتهم الصعاب , يهرعون إلى مساعدة إخوانهم حتى يحظون بعون الله سبحانه و تعالى

تُرى , أيهم أشد حاجةً للآخر ؟ الإنسان الذى يحتاج العون من أخيه أم الإنسان الذى يُقدم المعونة ؟ و أيهم الأكثر انتفاعًا من الآخر ؟

سبحان الله , إذا أقدم الإنسان الضعيف البسيط بقدرته المحدودة على عون أخيه , يكون الله سبحانه و تعالى بعظمته و قدرته غير المحدودة فى عونه

اعتاد الكثيرون منا بعد الانتهاء من أعمالهم أو فى أيام عطلتهم , أن يأخذوا قسطًا من الراحة .. فهل يمكنهم الاستغناء عن هذه الراحة أو تقليل مدتها مرة أو مرتين أسبوعيًا ؟ .. إن مظاهر العون كثيرة و متعددة , و رغم أنها تبدو هينة و بسيطة لمن يقوم بهذا العون , إلا أنها تمثل الكثير للطرف الآخر .

فإذا نظر أحدنا إلى أقاربه أو جيرانه أو أصدقائه و معارفه , سيجد الكثيرين ممن هم فى حاجة للعون بشتى صوره .. فلا أقصد هنا العون المادى فقط , بل أيضًا العون بالجهد و الوقت .. فمن منا لا يعرف من يحتاج للمساعدة فى توصيل أولاده أو أحدهم للمدارس أو لتلقى بعض الدروس فى أحد المراكز المخصصة لذلك , أو من يحتاج لمن يساعده فى اصطحاب مريض من أهله للطبيب .. من منا لا يعرف أحد المسنين الذى يحتاج فقط للسؤال أو التواصل مع الآخرين , أو حتى يحتاج لمن يجالسه لفترة قصيرة حتى يتمكن من يقوم على رعايته من القيام ببعض المهام الضرورية .. إذا نظرنا حولنا سنجد الكثير مما يمكننا القيام به

عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه , قال : بينما نحن فى سفر مع النبى - صلى الله عليه و سلم - إذ جاء رجلٌ على راحلة له , قال : فجعل يصرف بصره يمينًا و شمالًا , فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (من كان معه فضلُ ظهرٍ فليعد به على من لا ظهر له, و من كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له ) قال : فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحدٍ منا فى فضل .. رواه مسلم و أبو داود و أحمد

الفضل هنا المراد به الزيادة , و الظهر المقصود به الدابة أو الراحلة

لو تخيلنا انتشار مثل هذه الفضائل فى مجتمعنا .. و رأينا الجميع يتنافسون و يسارعون فى عمل الخير و التكافل .. كيف سيكون حال المجتمع آنذاك ؟ .. و هل سنرى أو نسمع عن كل المشاكل و الأزمات المنتشرة الآن ؟ و كيف ستنشأ الأجيال الجديدة فى ظل هذه القدوة و هذا المجتمع ؟

إن فعل الخيرات من أسباب استجابة الدعاء , فضلًا عن كل ما ذُكر فى الأحاديث السابق ذكرها و فضلًا عن الأجر فى الآخرة

يقول الله تعالى فى كتابه الكريم : " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَ وَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَ أَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ , إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَ يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَ رَهَبًا , وَ كَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ " الآية (90) من سورة الأنبياء

أعاننا الله و إياكم على فعل الخير

و حتى إن لم يتيسر لنا ذلك , فلندل عليه , فالدال على الخير كفاعله و هذا من كرم الله سبحانه و تعالى على عباده

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته