PostHeaderIcon شبتاي صبي مؤسس فرقة الدونمه

اسلاميات - اسلاميات

طال غياب سيدنا موسى عليه السلام فما كان من إتباعه إلا أن ارتدوا عن دعوته فطبيعتهم الخبيثة جعلتهم لا يتقبلون فكرة التوحيد وعبادة الله وحده ولم تكن هذه محاولة ارتدادهم الأولى فقد سبقها طلب غريب طلبوه من رسول الله إليهم ..  أن يجعل لهم صنماً يعبدونه ..!!

 

 

 قال الله تعالى : { وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } [الأعراف : 138]وللخداع قالوا أن عبادتنا للصنم إنما نتقرب بها إلى الله وهو نفس قول الكافرين قال تعالى في سورة الزمر (( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ 3)) وإذا كان سعيهم الأول قد فشل فإن الفرصة قد واتتهم بغياب سيدنا موسى لميقات ربه فصنع لهم السامرى ما طلبوه سابقاً وهو صنم على هيئة عجل فعبدوه
قال الله تعالى فى سورة الأعراف:
((وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ148 وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ149 وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابن أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِي الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ150 قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ151 ))

وقال تعالى: في سورةطه الآيات83-98 .
(( وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى،83 قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى،84 قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيُّ85 فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي86 قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ87 فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ88 أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً، وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمْ الرَّحْمَانُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي90قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى91 ))

ما تحدثنا عنهم كانوا يهود الماضي ولكن هل يا ترى يختلف يهود اليوم عنهم ؟
الإجابة : لا يوجد اختلاف فنفس الفكر المغلق هو ما يتبعه يهود اليوم وانتظارهم للمسيح اليهودي المخلص ( هامشيح ) ورفضهم للاعتراف بالمسيح سيدنا عيسى بن مريم لهو أكبر دليل على هذا وهم بالفعل ينتظرون المسيخ الدجال الماشيح أو المسيا الذي يأتي من نسل الملك داود (سيدنا داود) الذي سيكون على يده النصر ويقود شعبه إلى حكم العالم وهذه الفكرة هي أحد المبادئ الثلاثة عشر التي ألفها الحاخام موسى بن ميمون في العصور الوسطي .


ومن فكرة ( هامشيح ) ظهر كثير من المدعين كل منهم يدعى أنه المسيح المخلص ومن أشهرهم شبتاي صبي مؤسس فرقة الدونمه .
في مدينة أزمير التركية (ثالث أكبر مدن تركيا ومينائها الثاني ) وفى أغسطس 1626 ولد شبتاي صبى لأبوين يعتنقون الديانة اليهودية مهاجرين لأزمير من اليونان وبعد إنهاء دراسته أنخرط في سلك الكهنوت حتى أصبح حاخاماً وقد كان غريب الأطوار حتى اشتهر عنه الأتي حسب تعليل أتباعه لما يبدر منه :
- الاستنارة : حيث كان يتعرض لنوبات من الهيجان المصحوب بالحركة وغناء الأشعار المزامير
- الاستتار ( استتار وجه الإله ) : وهى تعقب الاستنارة حيث كان بعدها يتعرض لحالة من الوحدة ويعتزل من حوله لإصابته بالانقباض والقنوط فعزا أصحابه ذلك إلى أنه يصارع قوى الشر والشياطين عندما تنتابه هذه الحالة .
- الطهارة : بسبب زواجه مرتين وتطليق زوجاته دون أن يقربهم !!
وقد أستغل شبتاى هذه الاعتقادات فراح يخبر من حوله أن هناك أشياء عظيمة تنتظره فالتفوا حوله وسرعان ما خالف اعتقاد اليهود بنطق كلمة يهوه ( الرب فى التوراة ) حيث كانوا يطلقون بدلاً منها بدله أدوناي ( الرب السيد ) فنطق شبيتاى كلمة يهوه مما أعطاه تميز .
زعم شبتاى أنه أثناء سيره فى ليلة من عام 1648 م أن روح الله هبط عليه ونبأه بأنه هو المسيح المخلص حيث قال له : إسرائيل أنت المسيح بن داود المختار من قبل رب يعقوب وأنت المقدر لك إنقاذ إسرائيل وجمعهم من أركان الأرض الأربعة على ارض أورشليم .
أستنكر رجال الدين اليهود ما زعمه شبتاى فحكموا عليه بالجلد وفى إلى سالونيك وهى مدينة تقع فى شمال اليونان وهى عاصمة إقليم مقدونيا الوسطي ) وقد كانت مركز للجالية اليهودية أثناء الدولة العثمانية .
أولم شبتاى وليمة لرجال الدين وفى حضورهم قام بمراسم عقد الزواج بينه وبين التوراة !!! وقال أن كل من يؤمن بالتوراة ويلتزم بها فهو زوج لها . وقد أستمر يدعى أنه المسيح المخلص فأمروا بإخراجه من سالونيك .. عام 1658 م .
شد شبتاى رحاله إلى مدينة القسطنطينية ( كانت عاصمة الإمبراطورية الرومانية خلال الفترة من 330 إلى 395 وعاصمة الدولة البيزنطية من 395 إلى 1453 حين فتحها العثمانيون فدخل محمد الفاتح القسطنطينية، وأطلق عليها (إسلام بول )أو الآستانة وبدخوله صارت المدينة عاصمة السلطنة العثمانية. غير اسمها في عام 1930 إلى اسطنبول بأمر من كمال أتاتورك) وقد استقبله يهود القسطنطينية بترحاب فعاود أعماله وتعديله فى الطقوس اليهودية وكان يعتمد فى هذا على النص التوراتى (انصتوا إليا يا شعبي ويا أمتي إصغي لأن شريعة جديدة من عندي تخرج ) وقال أن خلاص إسرائيل سيكون تحت رمز الحوت لذا أتى بسمكة كبيرة ولفها فى قماش ووضعها في المهد معللاً ذلك بأن خلاص إسرائيل سيكون تحت رمز الحوت والمهد رمز يشير إلى النمو البطيء لخلاص إسرائيل عند ظهور المسيح . إلا أنه طرد من المدينة .
شد شبتاى رحاله مرة أخرى ولكن هذه المرة كانت وجهته إلى فلسطين فانضم أليه أحد مدعى النبوة من اليهود وأسمه بناثان بنيامين وراح يفسر أعمال شبتاى في ضوء المعتقدات اليهودية وأصبح تأثير شبتاى أقوى بانضمام ناثان وقد قال ناثان أنه أوحى اليه أن شبتاى هو ملك اليهود ومخلصهم ثم ما لبس أن أعلن أنه عثر على ورقة مدون بها جزء من رؤيا حاخام عاش في القرن الثاني عشر الميلادي وقد جاء فيها : ( أن شخصا اسمه شبتاي صبي سيولد لمردخاي في عام 1626 م وسيكون هو المسيح الحق الذي سيكون خلاص إسرائيل على يديه وتكون مملكته ابدية ) فأعلن شبتاي صراحة انه هو المسيح .
عاد شبتاى إلى تركية إتمام دعوته وبقى ناثان في غزة يدعو الناس الى الإيمان بشبتاي المسيح المخلص وأخذ كل من ناثان وشبتاي يبعثان رسائل لكل أنحاء العالم تدلل على أن الوقت قد حان لظهور المسيح المخلص شبتاي الذى سيجمع اليهود من الشتات وسيذهب بهم إلى فلسطين فأمن به الكثير من اليهود ودعوا له على أنه مسيحهم المخلص وملكهم أيضا وأليكم هذا الدعاء الذى كان يدعى به له في أحد معابد اليهود بهامبورج ( اللهم يا ناصر الملوك وصانع الأمراء بارك لنا حاكمنا الملك الصالح شبتاي صبي مسيح رب يعقوب )
عين شبتاى ملوك على أقسام الأرض ومنح كل من أخويه نصف الأرض واصبح ملك الملوك للمرة الثالثة واطلق على زوجته (سارة ملكة فلسطين ) وأباح قتل من لا يؤمنون به من اليهود وكان يوقع رسائله بألقاب منها ( ابن الله البكر - وأبوكم إسرائيل - و انا الرب الهكم شبتاي صبي).
أيقن شبتاي بأن رسالته لن تتم إلا بالذهاب إلى القسطنطينية وإقناع السلطان محمد الرابع بأنه هو المسيح المنتظر وقبض عليه رجال السلطان عقب وصوله وسجن لمدة شهرين ثم عرض عليه الإسلام وكان جوابه بأنه يسعده أن يكون مسلما اختيارا ودون إكراه من أحد .فأعطي اسما اسلاميا وهو محمد عزيز أفندي . وقد فسر تابعه ناثان هذا التحول بأن شبتاي دخل عالم المسلمين كي يحطمهم لا لكي يخلصهم وهذا سر الأسرار وشبه موقفه بسيدنا موسى المخلص الأول الذى عاش في قصر فرعون متبعا دين الفراعنة ظاهرا ومبطنا دينا آخر.
أدعى بعض رجال الدين اليهود أن شبتاى أرتدى زى اليهود وسهر مع أتباعه وبعض النسوة يشربون الخمر ويرددون الأناشيد اليهودية فنفى إلى مدينة دولسينجو في البانيا.
عاود شبتاي الإتصال مع إتباعه وأخذ يكتب لهم الوصايا والرسائل ويعدهم بقرب النصر. قد بقي معه ممثلوا قبائل إسرائيل ألاثني عشرة وكان هؤلاء قد اظهروا الإسلام معه .
توفي شبتاي صبي وفي سنة 1676 م بعد أن استغل فكرة المسيح المخلص فى الخرافات والأساطير اليهودية الذى سيجمع اليهود من الشتات فى فلسطين ثم لتكوين دولة يهودية تكون حدودها من النيل إلى الفرات لنجاح دعوته

وقد ظل لتشباى حتى اليوم أتباع فى تركيا أسمهم ( الدونمه ) وهم يدينون بالإسلام ظاهرياً ) وقد تخلوا عن أسمائهم اليهودية وتسموا بأسماء إسلامية ولهم دعاء معروف ( اللهم ، اله الحق ، اله إسرائيل ، الذي يسكن مجد إسرائيل ، أرسل لنا المخلص العادل منقذنا شبتاي صبي وعجل في ظهوره في أيامنا هذه آمين ).
الدونمة كلمة تركية تعني العائدون وقيل أن معناها ( المتحولون عن دينهم أو المرتدون عنه ) وتسمى الطائفة أنفسهم (مئامنيم)، وتعني ( المؤمنون المصدقون بـ(شبتاي صبي).. وكان لهم نفوذ قوي داخل الدولة العثمانية وتولوا بعض لمناصب الحساسة