PostHeaderIcon التقريب بين المذاهب والفرق الإسلامية

اسلاميات - اسلاميات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، الذي بُعث هداية للعالمين
المسلمون كلهم أمة واحدة حسب ما جاء بالقرآن الكريم .قال الله تعالىإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ 92) سورة الأنبياء (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون 52 ِ) سورة المؤمنون  ...

 (إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم 13ْ) سورة الحجرات ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 200) سورة آل عمران

يوجد بالقاهرة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية تم إنشائها على دعوة أحد مشايخ الشيعة وهو الشيخ محمد تقي القمي في عام 1364واستجاب لدعوته بعض علماء الأزهر الشريف ومن زيديه اليمن وكان دعوتهم تنفيذاًَ للأمر الإلهي فى الآية الكريمة ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103 سورة آل عمران
(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ 153) سورة الأنعام

) وقد فشلت هذه الدعوة وتبادل الطرفان الاتهامات في من تسبب في إفشال الدعوة . وفى رأى أن سبب الفشل هو عدم التمسك بالكتاب المصدر الأول للتشريع باعتراف جميع علماء المذاهب وكذا عدم التمسك بالسنة النبوية المطهرة والهرولة خلف البدع مع تسليمي التام بأن ما نحن فيه حقيقة قائمة ولا يمكن في الواقع أن نجعل الأمة الإسلامية كلها أمة واحدة خاصة المختلفة مذهبياً ولكنى أتمنى التقريب بينهم فبيننا مساحات عظيمة مشتركة وكذلك أجد أنه من الأولى أن ننهى فرقتنا نحن أهل السنة خلف طرق ما أنزل الله بها من سلطان . فعن أبي هريرة ، وأنس ، ومعاوية ( أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل من هم يا رسول الله ما أنا عليه وأصحابي ) ونحن بفرقتنا نأتى بأشد أنواع التفرق جرماً وننسى تحذير الخالق (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء 159 ) سورة الأنعام ولو كنا قد عضينا بالنواجذ على وصية رسول الله صلى الله عليه: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) لما رأينا هذا التفرق بيننا كمسلمين .
وكم تمنيت لو جددت الدعوة برغبة حقيقية في إعلاء راية الإسلام التي لن تتم إلا بتوحيد كلمة المسلمين . وقد وردت أحاديث رسولنا صلى الله عليه وسلم تنهانا عن التفرق وتأمرنا بالاجتماع والائتلاف وقد ورد فى صحيح مسلم حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ويسخط لكم ثلاثا : قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ] .
واليوم أرى الخلافات تدب بين طرقنا نحن أهل السنة وقد اقتربت هذه الطرق لتنفصل وتكون مذاهب متنافرة مع أن الكل يفتخر أنه من أهل السنة .
وفى رأى الخاص وهو رأى قد يكون صواب وقد يكون خطأ أن سبب ما نحن فيه من تفرق وتشرذم سببه الأول من جاءوا بعد مؤسسي والفرق فقد تشددوا حتى كاد حبل الإسلام أن ينقطع بينهم ولو علم من أسسوا هذه الطرق ما سيؤول إليه حال المسلمين بسبب ابتداعهم لهذه الطرق لما ابتدعوها فنحن جميعاً نسير خلف إمام واحد هو رسولنا ونبينا وسيدنا محمد عليه أفضل صلاة وسلام .
أن مشكلتنا الرئيسية كمسلمين إننا نقدم مذاهبنا وطرقنا على الإسلام نفسه ونرضع أولادنا معتقداتنا وخلافاتنا فيشبوا أكثر منا تشدداً واختلافا حتى أن الأمر يصل لما نراه حالياً من قيام المسلمين بقتل المسلمين المختلفين معهم حتى داخل المساجد بل وتشكيل كتائب لإعدام تسببت فى قتل أعداد غفيرة من المسلمين وأعداد قليلة من غير المسلمين ممن يعتبرونهم أعداء للإسلام وطبعاً كان لهذه العمليات مردود سيء على بلادنا وبسببه احتلت أفغانستان والعراق وسيتم تقطيع أوصال السودان للحاق بركب الصومال وهكذا دواليك .
كما أنى أعلم أنه بسبب هذا الموضوع سأجد بعض الهجوم ممن يرفضون التقريب بين الطرق والمذاهب الإسلامية وأقول لهم مرحباً بالاختلاف ولا للخلاف وأنى أفضل أن أتقرب لمن ينطقون بالشهادتين على أن أتقرب لغيرهم على الرغم من اختلافي معهم خاصة من يعتنقون المذهب الشيعي كما اذكر بأن الكثير من أهل السنة وكذا الشيعة يختلفون مع اباضية عمان على أنهم بقايا الخوارج وأنا أرى أن في هذا تضعيف للإسلام والمسلمين . وكلنا يتمسك بالخلاف على الرغم من إننا عملياً نتلو قرآنا واحداً برغم افتراق مذاهبنا وفرقنا وفى كتاب مبادئ في الحوار والتقريب بين المذاهب الإسلامية للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي يقول : ولا يخالف مسلم سني أو شيعي في أن ما بين الدفتين من سورة الفاتحة إلى سورة الناس هو كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
والقول بتحريف الشيعة للقرآن الكريم أو مصحف فاطمة فقد نفاه كبار علماء الشيعة ومنهم الإمام الحجة البلاغي وآية الله خميني والشيخ المفيد على الرغم من تأليف أحد علماء الشيعة وهو المحدث حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي الشهير بالمحدث النوري المتوفى عام 1320هـ. كتابا ذهب فيه إلى تحريف القرآن وسماه فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب وإذا خلصت النوايا فى التقريب فلن يتجرءا أحد على التفوه بهذه الأكاذيب .
وما دمنا يا أخوتي وأخواني المسلمين يجمعنا القرآن الكريم وأركان الإسلام الخمسة فلماذا لا نقرب بين المذاهب خاصة وأن الشيعة والسنة متفقون في العقيدة وخلافهم مصدره التاريخ الذي تغذيه السياسة التي خالفت الضوابط الأخلاقية المستمدة من روح الشريعة الإسلامية.
وكسني أدعوا لإنهاء الخلاف بين فرقنا السنية التي أتشرف بالانتماء أليها أما فرق الشيعة فالدعوة لإنهاء فرقهم خاصة بهم.
وأذكر بأن السنة النبوية الشريفة اختلفت رواياتها وألفاظها فى كتب الصحاح المعترف بها كما اختلفت بسبب بعد المسافة بين البلدان الإسلامية وأنى أرى أن معظم أسباب الاختلاف بيننا أهل السنة كانت لهذا السبب وإن كان الاختلاف هو اختلاف في الفروع ولكن المختلفين خرجوا بالخلاف من دائرة الفروع إلى دائرة الأصول وراحوا يجتهدون في توسيع دائرة الخلاف بدلاً من الاجتهاد في إنهاؤه وهنا يأتي دور علمائنا في توضيح المفهوم الصحيح وتوحيد كلمة المسلمين .
أتمنى أن أرى مشاركاتكم حتى لو اختلفتم معي فالهدف واحد هو وحدة المسلمين .
أشكركم ودمتم بخير