PostHeaderIcon وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا

اسلاميات - اسلاميات

jpgبسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله العزيز الحكيم : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ

ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)}( سورة الجن(
يقول الله العزيز الحكيم : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)) سورة النور
الحمد لله رب العالمين ، الأول الذي ليس قبله شيء ، والآخر فليس بعده شيء والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا ومعلمنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .
موضوعنا اليوم عن المسجد ودوره فى الإسلام وحياتنا اليومية . فالمسجد رمز للإسلام ويدل عليه بمعنى أن وجود المسجد يدل على وجود مسلمين وأن شعائر الإسلام تقام هنا فالمسجد له دور رئيسي في حياتنا الإيمانية ففيه يكون التواصل بين العبد وربه في العبادة والصلاة والاعتكاف وفيه نتفقه فى الدين وحالياً برزت للمساجد مهام أخرى فالمسجد لم يعد مدرسة إيمانية فقط بل أصبح مدرس’ إيمانية ومدرسة تربوية علمية لأبناء المسلمين ويتم هذا بفصول التقوية التي انتشرت فى مساجدنا علاوة على تشكيل لجان للزكاة وكفالة اليتيم ومستوصفات لتقديم الخدمات الطبية للمسلمين وغير المسلمين وبهذا فإن رسالة المسجد فى الإسلام مستمرة وتتنامى على مر العصور . فالمسجد هو المكان الجامع الذي يٌجمع فيه المسلمين .
ونحن في زماننا هذا نرى عمارة المسجد من الناحية الهندسية قائمة على قدم وساق بواسطة اللجان المسئولة عن المساجد والتي تشرف على جمع التبرعات وإنفاقها في المصاريف الشرعية ومنها استكمال عمارة المسجد ولكننا يجب أن نعلم أن عمارة المسجد بالمؤمنين يجب أن تكون لها الأولوية الأولى وقد بين الخالق سبحانه وتعالى أن من يعمر بيوت الله هم المؤمنون المهتدون (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)) سورة التوبة .
وللمسجد دور هام لنشر الوعي الإسلامي وحفظ هوية المسلمين وخصوصا في دول الأقليات المسلمة التى تشن حرب شعواء على المساجد فتهدم مآذنها وتمنع بنائها . كم أن للمسجد دور فى حل مشكلات المسلمين والوقوف على أحوالهم وشؤونهم المعيشية اليومية في محاولة لإسعاد الناس جميعا فدائماً بيننا فى المساجد فقراء المسلمين الذين لا نعلم عنهم شيء وقد وصفهم المولى بقوله سبحانه :(لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273 ) سورة البقرة . وإن كنا لا نعلم هؤلاء الفقراء المتعففين إلا إن إدارة كل مسجد تعلم الفقراء بمنطقة المسجد وتمد لهم يد المساعدة من أموال إخوانهم المسلمين .
في المسجد يا أحبتي في الله نجد راحتنا النفسية وتعمنا السكينة والرضي النفسي تصديقاً لقول الله جل جلاله : { الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) ) سورة الرعد .
ولندلل على أن المسجد بيت للراحة النفسية بقصة سيدنا على كرم الله وجهه فقد جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبَيْتَ سيدنا على والسيدة فَاطِمَةَ الزهراء فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ قَالَتْ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ : انْظُرْ أَيْنَ هُوَ ؟ فَجَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ : " قُمْ أَبَا تُرَابٍ ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ
ورد بصحيح البخاري) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ ، تَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ) .
فى أحدى المساجد الصغيرة كتب على أن أصلى صلاة الجمعة فيه وعندما صعد الإمام للمنبر تبين لى انه رجل متطوع فحمدت الله على أن من بيننا من يستطيع أن يقيم شعائر الله ولكني فوجئت فى خطبته بقوله أن الناس كانوا يعرفون المسلم من رائحة عرقه لأنه يعمل ويعرق ثم أوصى الجالسين وغالبيتهم العظمى من العمال نظراً لطبيعة المنطقة بأن لا يتأفف أحد من رائحة عرق الجالس بجواره فحزنت وأنا أتذكر غير المسلمين وهم يقبلون على كنائسهم ومعابدهم وهم فى أزهى صورهم فذكرته بعد الصلاة بقول الله تبارك وتعالى ( يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)) سورة الأعراف ورغم أن الحديث كان بيني وبينه إلا أن رد فعله كان غير مقبول وأيده بعض المصلين ممن أدوا الصلاة فى ثياب العمل الملطخة بنواتج عملهم فأثرت السلامة وانسحبت .
وهنا تذكرت وجه أحد شاب صغير عين بصفة مؤقته لأداء شعائر الصلاة فى مسجد فرعى صغير بأحد المستشفيات العسكرية ودعوت له بالخير فقد كان قد بدء خطبته بحمد الله الذي خلق لنا القرآن وبعد الصلاة أوضحت له بأن القرآن الكريم كلام الله وليس مخلوق وشرحت له فتنة خلق القرآن بين الإمام أحمد بن حنبل والمعتزلة فتقبل منى ما قلته بروح طيبة وأستغفر الخالق ووعدني أن لا يعود لذلك مرة أخرى .
والموقفان الذين ذكرتهم من قبل تجعل من تعيين إمام متعلم متخصص فى كل مسجد ضرورة قصوى لصالح الإسلام والمسلمين .
سلوك أخر يسلكه بعض أصحاب المحلات التي تكون بجوار المساجد فهم يظلون في محلاتهم يبيعون ويشترون حتى يرفع المؤذن أذان القيام للصلاة فيقفون في أقرب صف وعندما تسألهم عن سلوكهم هذا يقولون أنهم يستمعون للخطبة وهم في داخل محلاتهم وهم بمسلكهم هذا يشتتون انتباه المصلين خاصة الذين يؤدون الصلاة في الشوارع المجاورة للمساجد ويخالفون قوله سبحانه وتعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36)رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) ) سورة النور,وقوله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) سورة الجمعة .
في المسجد تعظيم لحسنات الصلاة والعبادة بأضعاف مضاعفة جاء بصحيح البخاري - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ . وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ ، وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ) وحاء بالبخاري أيضا . عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنْ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ " كما جاء صحيح مسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ : " اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ . وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ