PostHeaderIcon تطبيع × تطبيع

اسلاميات - اسلاميات

jpg

 تعليقاً على ما كتبه الأستاذ أحمد فايق في جريدة الفجر تحت عنوان "خاص" قال فيه:
ما هو التطبيع مع إسرائيل؟
ببساطة هو الإعتراف بمشروعية إسرائيل كدولة من خلال إقامة علاقات ثقافية و إقتصادية و إجتماعية.
ما الهدف من عدم التطبيع مع إسرائيل؟
البعض يرى أن التطبيع نتيجة طبيعية للسلام العادل، و إعادة الأراضي المحتلة، و آخرين يرون أنه لن يحدث لأن هناك عداء مع إسرائيل لن ينتهي مع آخر فصول كتب التاريخ.


هذه الأسئلة سهلة و بديهية، و الجميع يعرف إجابتها، و لكن هناك أسئلة أكثر صعوبة، منذ عام إتصل بي المطرب "محمد حماقي" و سألني عن دعوة وجهت له لإقامة حفل في أراضي السلطة الفلسطينية بـ "رام الله".. في البداية كنت متردااً، و سألت الناقد "علي أبو شادي" أمين المجلس الأعلي للثقافة وقتها و قال لي بالنص: "في هذه المسألة اختلف الفقهاء، بعضهم يعتبر هذا تطبيعاً و البعض الآخر يعتبره دعماً لفلسطينيين خاصة أنه لا يذهب إلى الأراضي المحتلة، و من الأفضل له ألا يذهب "علشان القلق".


كلام "أبو شادي" ترك الكثير من الإستفهامات حول من الفقهاء، و هل يوجد قانون أو عرف ينظم الموضوع بين المثقفين، من المرجعية في ظل جملة مطاطة وضعت منذ 23 عاماً، لم تراع التطور التكنولوجي و التغييرات السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية، أنا واحد من ملايين المصريين الذين يرفضون التطبيع، و لكن هناك تساؤلات أبحث عن إجابة لها.
هل ذهاب "هند صبري" إلى أراضي السلطة الفلسطينية تطبيع أم لا؟
هل مشاهدة ناقد فيلماً إسرائيلياً في مهرجان دولي تطبيع؟
ماذا عن موقف من شاركوا في مهرجان "تورنتو" الذي إحتفل بخمسين عاماً على قيام دول إسرائيل؟
هل مشاهدة فيم إسرائيلي على الإنترنت تطبيع؟
ما التطبيع في ظل التطور التكنولوجي الرهيب الحادث حولنا؟
هل التعامل مع الموسيقار الإسرائيلي "دانييل بارينبويم" مؤششة أركسترا الديوان الشرقي الغربي و الحاصل على الجنسية الفخرية الفلسطينية يعد تطبيعاً؟
ممثل مثل "عمرو واكد" نجح في الحصول على دور في فيلم هوليوودي.. هل مطولب منه أن يبحث عن أسماء أكثر من ألف عامل معه في نفس الفيلم و الشركة ليتأكد أنه لا يوجد بينهم إسرائيلي؟
هل "خالد النبوي" يتخلى عن أحلامه و طموحاته في هوليوود لأنه لا يمتلك جهاز مخابرات قوياً يخبره بأن أحد الفنانين في فيلم "ريدلي سكوت" إسرائيلي؟
حينما أجلس في المركز الصحفي لمهرجان "كان" و حولي أكثر من خمسة ألاف صحفي في العالم و يصافحني أحدهم و أكتشف فيما بعد أنه إسرائيلي فهل هذا تطبيع؟
هناك المئات من التساؤلات على نفس هذا المستوى، و لا توجد مرجعية لنا، فالتطبيع فعل ظاهري جماعي، و تفاصيله يتحكم فيها أفراد، أدعو "عماد أبو غازي" أمين المجلس الأعلى للثقافة و "مكرم محمد أحمد" نقيب الصحفيين و "محمد سلماوي" رئيس إتالعرب لعمل مؤتمر يستضيفه المجلس الأعلى للثقافة و يدعى إليه المثقفين لوضع إقتراحات تفصيلية لمحظورات التطبيع و ما هو جائز و ما هو غير جائز.
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
نعم أنا أيضاً أقف في طابور الرافضين للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
و لكم في نفس الوقت أندهش كثيراً لمن يندفع فيتهم هذا بالخيانة و هذا بالعمالة و أقول للغاضبين تمهلوا... هل تصدقون أنفسكم فعلاً؟

ألا يوجد تطبيع بين مصر و إسرائلي؟

قد تكون الإجابة مؤلمة و لكنها الحقيقة أمامنا.. التطبيع قائم بالفعل في السر و في العلن إقتصادياً و ثقافياً.

و لو كانت الأنظار تتجه أكثر نحو السينيما و مبدعيها و الفن عموماً فأنا لا أريى معنى لشعور فنان بالحرج من إحياء حفل بفلسطين أو آخر يلعب دوراً في فيلمٍ عالمي و يشك في جنسية أحدهم في حين أننا هنا في مصر و منذ أقل من شهر لم نقع في نفس الحرج عندما سمحنا لفيلم إسرائيلي أن يشارك في فعاليات مهرجان ثقافي.. ليس هذا فقط بل عندما ثار البعض و إنسحب إحتجاجاً خرج رئيس المركز صاحب المهرجان ليقولها بمنتهى البراءة..
"هذه ليست المرة الأولى التي يشارك فيها فيلم إسرائيلي"!!