PostHeaderIcon فلسفة الاحباط

اسلاميات - اسلاميات

jpgتعليقا علي مقال خالد صلاح رئيس تحرير اليوم السابع
تحت عنوان " اليوم الثانى لانتخابات الرئاسة "
قال فيه :
لا تظننى أقصد إحباطك عمداً، إن قلت لك إنه لا يهمنى من قريب أو من بعيد أن يكون الرئيس مبارك هو حاكم مصر، أو أن يكون البرادعى، أو عمرو موسى، أو أيمن نور، أو حتى الأستاذ عمرو خالد هو رئيس جمهورية مصر العربية!
صدقنى أنك لن تشعر بفرق كبير فى اليوم التالى مباشرة لأداء اليمين الدستورية لأى رجل من هؤلاء يجلس على كرسى الرئاسة،

ويبدأ فى تنفيذ أجندته للإصلاح، والرخاء، والرفاهية، والعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، وتحقيق الديمقراطية، لن تشعر أن شيئاً عظيماً قد تغير من حولك، عندما يعلن الرئيس الجديد تعديل المادتين 76 و77 لفتح الباب لأى رجل فى مصر للترشح للرئاسة، وتحديد فترتين فقط لأى رئيس فى السلطة دون تجديد أو تمديد أو مبايعة.
لن يتغير شىء بعد ذلك مطلقاً، ستبقى محشوراً فى أوتوبيس النقل العام، وستشرب نفس المياه التى تحل عليك ملوثة فى عقر دارك، وسيقف أبناؤك كعادتهم دائماً فى طوابير العيش، ولن تجد بديلا عن استمرار الدروس الخصوصية للعجز التعليمى فى المدارس، وسيبقى العلاج فى المستشفيات العامة عذابا بلا نهاية، وسيظل سعر الدواء كما هو وفق الأسعار العالمية، ولن تحصل على الحديد والأسمنت مجاناً من المصانع، ولن تتوقف المظاهرات الاحتجاجية على سلم نقابة الصحفيين، ولن تنفرج أزمة المرور فى القاهرة والإسكندرية، ولن تتوقف الحوادث على الطريق الدائرى، ولن تنتهى الاحتقانات الطائفية فى الصعيد، ولن يخرج القانون الموحد لدور العبادة بسهولة، وسيبقى حبيسا فى الأدراج، ولن تنتهى المواجهات بين الدولة والإخوان، ولن يوزع جنود الأمن المركزى وضباط الشرطة الورود فى الأكمنة التى تتربص بتجار المخدرات على طرق سيناء الصحراوية.
لن يحل الرئيس الجديد شيئاً بين يوم وليلة، ولن يغير الرئيس الجديد مصر قبل أن يرتد إليك طرفك على طريقة ملكة سبأ والنبى سليمان، فالفلاحون سيواصلون الرى باستخدام مياه الصرف، إذا تعثرت المياه العذبة فى طريقها إلى أراضيهم، وستبقى إسرائيل على الحدود، وحماس فى غزة، والولايات المتحدة فى قواعدها بالخليج، وستبقى الشمس تشرق من المشرق، وتغرب فى المغرب، بلا تغيير درامى فى روتين حياتك.

أقول لك مرة أخرى، لا تظننى أقصد إحباطك، أو تتوهم بأننى أدعوك لكى تستسلم إلى الشكل الحالى للسلطة التى يهيمن عليها نظام سياسى واحد منذ اندلاع ثورة يوليو حتى اليوم، لا أقصد هنا الإحباط أو الاستسلام، ولا أدعوك لأن تتوقف عن دعم أيمن نور أو البرادعى أو من شئت من الرجال لهذا المنصب الرفيع، ولكننى أدعوك لأن تستيقظ على حقيقة أخرى، أساسها أن التغيير لا يتحقق أبدا بتعديل اسم الرجل الذى يجلس على مقعد الرئاسة وحده، أو بتغيير الأسماء من محمد حسنى مبارك إلى محمد البرادعى، أو بتحديد مدتين فقط لمنصب الرئيس، فلا الرئيس الحالى ولا الرئيس المرتقب يستطيع أن يضرب بعصاه الحجر، فتنفلق منه اثنتا عشرة عينا كالنبى موسى، ولا الرئيس الحالى ولا الرئيس المرتقب، يمكنه أن يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله كالمسيح عليه السلام.

التغيير الذى تريده مصر أبعد كثيراً من شخص الرئيس أو اسمه أو صفته أو أجندته للإصلاح السياسى، التغيير الذى تريده مصر لا علاقة له بشكل الحكم، أو الأشخاص الذين يتولون الإدارة، بقدر ما يرتبط بالاستراتيجية الفكرية التى يعتمدها البلد بكامله، والنخبة الفكرية والسياسية والثقافية بالكامل نحو هذا التغيير.

ما الذى نريده فعلاً؟ وهل نستطيع جميعاً تحقيقه أم لا؟
من السذاجة أن نتصور أن رجلاً واحداً فقط نحمله طوعا إلى قصر الرئاسة، يمكنه أن يغير عقول عشرات الآلاف من المعلمين المصريين فى المدارس، ويدعوهم إلى احترام حريات الآخرين، وأديان الآخرين دون تطرف أو إرهاب، ومن السذاجة أن نتصور كذلك أن تغيير شخص الرئيس سيفرض معه على الفور تغييرا فى عقول خطباء المساجد الذين يجرّون الناس إلى الماضى بعنف، وكثير منهم يخاصم الحداثة والدولة المدنية، ويعتبر الديمقراطية رجسا من عمل الشيطان، ويحارب عمل المرأة واختلاطها بالرجل فى مواقع العلم والعمل.

قل لى أنت، ما هو دور الرئيس الحالى، أو الرئيس المرتقب، فى تغيير المزاج العقلى والنفسى والعقائدى للجمعية العمومية فى مجلس الدولة التى عارضت تعيين المرأة قاضية؟
ما الذى يمكن أن يقوم به الرئيس، أى رئيس، إزاء هذا الموقف المتصلب من الجمعية العمومية الذى يقف فى طريق أى حداثة وأى تطوير وأى ديمقراطية؟
وقل لى أيضاً ما دور الرئيس الحالى، أو الرئيس المرتقب، إزاء هؤلاء الذين يخرجون بعد صلاة الجمعة، ليحطموا بيتاً صغيراً حوله بعض المسيحيين إلى مكان للصلاة، بعد أن ضاقت عليهم الكنائس ودور العبادة؟
ما الذى يمكن أن يقوم به الرئيس هنا لتغيير هذه العقول التى تنكر الآخر وتحاربه، وتستكثر عليه صلاته بعد أن سمح بها رسول الله نفسه للأديان السماوية فى دولة المدينة؟
قل لى كذلك ما الذى يمكن أن يفعله الرئيس الحالى، أو الرئيس المرتقب، فى قضية النقاب فى الجامعات، أو فى جرائم الشرف فى القرى، أو فى جرائم الثأر فى الصعيد، أو فى إصلاح الخطاب الدينى فى الأزهر والكنيسة، أو فى أجندة جماعة الإخوان المسلمين لتطبيق الحدود الإسلامية، بقطع يد السارق، ورجم الزانى والزانية تحت شعار الحكم بما أنزل الله، أو فى أجندة الجماعات الإسلامية التى تناضل لاستعادة الخلافة على (منهاج النبوة) ليكون المسلم الماليزى والفلبينى أقرب إلينا من المصرى المسيحى، وإن أخلص وإن أبدع وإن فدى الوطن بروحه وماله وكل ما يملك.

قل لى ماذا يفعل الرئيس الجديد إن أعاد الإشراف القضائى على الانتخابات، ثم واصلت العائلات فى الصعيد مناصرة أبنائها على أسس قبلية وعائلية، وقل لى ماذا يفعل الإشراف القضائى على الانتخابات إن كان جمهور الناخبين من الذكور يعارضون ترشيح المرأة أو ترشيح الأقباط فى الانتخابات العامة.

أنت وأنا نريد التغيير إلى الأفضل، وأنت وأنا نظن أنه ما إن نُطِح برئيس فى السلطة، ونرفع رئيسا آخر إلى السلطة حتى تتحول الحياة بين عشية وضحاها إلى فردوس، ننعم فيه وأطفالنا طوال الحياة، وهذا وهم لا يتناسب مع التحديات الحقيقية التى تستوجب التغيير فعلا فى بلادنا.

التغيير الذى تريده مصر أبعد كثيراً من المادتين 76 و77 فى الدستور، التغيير الذى تريده مصر أعمق كثيراً من تغيير اسم الرجل الذى يجلس فى قصر الرئاسة، التغيير الذى تريده مصر فى العقول والأفكار والتقاليد والعادات التى تخاصم الحرية من القاع، وتكيل بمكيالين فى المساواة بين الأفكار والأديان والعقائد، وتخاصم مشاركة المرأة فى المجتمع، وتعادى الحريات الفردية، وتغطى نفسها بالسلفية والأصولية الدينية بحثا عن هوية، وتنتظر من الرئيس أن يضرب بعصاه الحجر، أو يدعو الله أن ينزل من السماء مائدة من المن والسلوى من طعام الجنة.

التغيير يجب أن يبدأ من القاع، من القرى والأزقة والشوارع، من المدارس والمؤسسات الدينية، من العائلات والقبائل، من التعليم والإعلام، نحو حرية حقيقية، وإصلاح شامل، ليكون تغيير الرئيس هو محصلة نهائية تضاف إلى قوة المجتمع، لكن الرئيس، أىّ رئيس، لن ينجز شيئا على الأرض إن كانت الأرض تعاند الحرية والإصلاح والتغيير.

اختر أنت من تشاء وقتما تشاء، ولكن لا تحلم كثيراً بتغيير عاصف، لأن صناديق الاقتراع لا تغير باطلا، أو تصلح فاسدا، أو تقاوم إرهاباً، أو تحمى حرية الاعتقاد والأديان والتعبير، إنها فقط تغير اسماً مكان اسم، وحاشية مكان حاشية أخرى.. التغيير الحقيقى أساسه أنت وأنا، عائلتك وعائلتى، أفكارى وأفكارك.. التغيير هو أنت وأنا أولاً.

--------------------------------------------------------------------------------------
هل استشرت فلسفة الاحباط فنالت من السلطة الرابعة و خاصة المستقل منها ؟. ان يخرج علينا رئيس تحرير جريدة لها من الشهرة الشيء الكثير بمثل مقاله هذا و يدعونا الي الاستسلام و التسليم بل يحضنا علي اليأس و القنوط و فقدان الامل في اي تغيير لهو شيء غريب . من كان في مثل مركزه فرض عليه ان يدلو بدلوه في المجتمع ودفعه للتطور والتغيير للأفضل من كان في مثل مركزه لابد ان يعرف من أصلح للبلد و الناس .
كل الامثلة الذي اوردها الاخ الفاضل خالد صلاح هي ادلة علي وجوب التغيير .
و اذا عدنا الي التاريخ سنجد ابلغ رد علي ما تدعونا اليه لننظر الى عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين لنرى كيف استطاع ان يقضي علي المحسوبية و الواسطة التي كانت منتشرة في فترة حكم بني امية ثم قيامه بنشر العدل و الرخاء فى مدة حكمه القصيرة
نعم في فترة حكمه القليلة وجدنا كيف ان الرجل يريد ان يخرج الزكاة فلا يجد من ياخذها من فقراء هذه الامة
عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز :أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه، سائلة دموعه، فقالت: يا أمير المؤمنين، ألشئ حدث؟ قال: يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلّم فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، وذي العيال في اقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم، فخشيت أن لا تثبت لي حجة عن خصومته، فرحمت نفسي فبكيت. كان شديد المحاسبة لنفسه وَرِعًا تقيًا، كان يقسم تفاحًا أفاءه الله على المسلمين، فتناول ابن له صغير تفاحة، فأخذها من فمه، وأوجع فمه فبكى الطفل الصغير، وذهب لأمه فاطمة، فأرسلت من أشترى له تفاحًا. وعاد إلى البيت وما عاد معه بتفاحة واحدة، فقال لفاطمة: هل في البيت تفاح؟ إني أَشُمُ الرائحة، قالت: لا، وقصت عليه القصة –قصة ابنه- فَذَرفت عيناه الدموع وقال: والله لقد انتزعتها من فم ابني وكأنما أنتزعها من قلبي، لكني كرهت أن أضيع نفسي بتفاحة من فيْء المسلمين قبل أن يُقَسَّم الفَيءُ