PostHeaderIcon فقط نصمت ..

اسلاميات - اسلاميات

jpgتعليقاً على مقال لـ رولا خرسا في المصري اليوم تحت عنوان
" بين عرفات والأقصى " قالت فيه :
التقيت الرئيس الراحل ياسر عرفات أكثر من مرة عندما كنت أعيش وأعمل فى العاصمة البريطانية لندن، كان رجلاً بشوشاً، ومؤمناً بقضيته لدرجة كبيرة، وكان حاد الذاكرة، أغيب مرة وأتصل به فيتذكرنى، بل يذكر تفاصيل أكون أنا نفسى قد نسيتها، وكان حريصاً على علاقاته بالإعلام،
بمعنى أنى لو اتصلت بمكتبه كان لابد أن يتصل بى بعدها حتى ولو كان لا يريد إجراء حوار أو الإدلاء بتصريحات، وكانت تصرفاته هذه تجعلنى كلما تحدثت إليه أشعر بأننا معرفة قديمة، كما يقال. ورغم سنوات عمره التى تجاوزت الستين،

فإنه كان شديد الحماس، ورغم نغمة الحزن التى كانت تعتريه أحياناً، عادت إلى ذاكرتى كل هذه الذكريات عندما التقيت مؤخراً بقاضى قضاة فلسطين الشيخ «تيسير التميمى»،
ورغم أنه كان قد حكى من قبل كيف قام بتغسيل الرئيس عرفات بعد وفاته، فإننى أردت سماع الحكاية مرة أخرى، فحكى لى الشيخ تيسير التميمى كيف أنه حتى بعد وفاة عرفات لم يتوقف الدم عن النزف، وكيف أن لونه كان أزرق لدرجة أنه قبل وفاته لم يكن أحد يستطيع النظر فى وجه الرئيس، حيث كان متضخماً والزرقة هى اللون الغالب عليه، منظره رحمه الله كان مرعباً،
إلا أن الشيخ كان يتمالك نفسه كى يقرأ له القرآن الكريم ووصف كيف أنه بعد وفاته لم يتوقف الدم عن النزف، ولما سأل كبار الأطباء أكدوا له أن هذه السيولة فى الدم عادة يتسبب فيها تناول سم زعاف. تذكر الشيخ التميمى الرئيس عرفات واغرورقت عيناه بالدموع، كان هنا فى مصر محملاً برسالة للجامعة العربية بضرورة وضع المسجد الأقصى وما يحدث فيه وتحته من حفريات على أولويات القمة المقبلة، الرجل استنجد بالزعماء العرب وقبلهم بالمنظمات الدولية، والمسجد الأقصى ينهار، وأى هزة أرضية خفيفة أو حتى أمطار شديدة أو سيول كالتى عشناها فى اليومين الماضيين، من شأنها أن تهد حوائطه،
وهذا ما تسعى إليه إسرائيل، والعرب صامتون لا يتحركون والدول الإسلامية صامتة لا تتخذ موقفاً وثالث الحرمين وأولى القبلتين مهدد. أشار الشيخ التميمى بوضوح إلى أن الرئيس عرفات قد تم اغتياله ولم يتحرك أحد، واليوم المسجد الأقصى ينهار ولا يتحرك أحد، ترانا فقدنا القدرة على الحركة، تبلدنا، لم نعد نبالى حتى بمقدساتنا؟
أستغرب جداً هذا الصمت العربى والإسلامى، أستغربه وأستنكره وأشجبه، ولكن من أكون؟ مجرد مواطنة عربية يحترق قلبها على مكان مقدس شهد إسراء نبينا، وبصراحة حتى شجبى وإدانتى لا قيمة لهما إلا التعبير عن حزن دفين وخوف أعظم على أمة لم يعد يحركها شىء.

----------------------------------------------------------------
قفز السؤال أمامي..
أيهما أفظع ..أن نحترف الكلام ولا شئ غيره أم نحترف الصمت ؟
سبحان الله .. قبل وقت قريب كنت وغيري نعتبر بيانات الشجب والإستنكار العربية نوع من الإستسلام والمهانة
تصريحات مستفزة أمام شعوب كانت ولازالت تنتظر من زعماءها أفعال قوية ومواقف واضحة لا مجرد بكاء
الآن نراهم وقد ارتضوا ممارسة الصمت ..حتى البكاء الكاذب أصبحوا اليوم لا يجيدوه
أو لا يفضلوه..لا أعرف
وحتى بضاعة الكلام الرخيصة بالأمس أصبحت اليوم من الذكريات
فقط نستعيدها حين نتعارك معاً أبناء الأمة الواحدة..وما أكثر معاركنا

رحم الله الرئيس ياسر عرفات وسائر موتى المسلمين .