PostHeaderIcon أساطير قاهرية (1)

مصريات - مصريات

jpgما من بناء في قاهرة المعز إلا و تُروى حوله الحكايات و تنسج الأساطير نجد في بعض منها بعض من حقائق التاريخ و إن كان معظمها نسج من الأساطير الشعبية.
يقول الغيطاني في قاهرياته المملوكية : " و هذا شأن المكان الذي

تتراكم فيه طبقات التاريخ ..... " و كم من أساطير نسجت حول بيوت القاهرة و قصورها و مساجدها و معابدها و شوارعها و حاناتها و أسبلتها بل و مقابرها و أضرحتها..
هنا سوف نصطحبكم في كل عدد من أعداد مجلتكم مع أسطورة من هذه الأساطير

أسطورة مسجد بن طولون

يقع مسجد بن طولون في قلب حي الخليفة " سمي هذا الحب بذلك نسبة إلي الخليفة العباسي الذي انتقل قصره إلي القاهرة زمن الظاهر بيبرس و كانت إقامته قرب القلعة مقر الحكم "
هذا المسجد هو كل ما تبقي من " القطائع " عاصمة الدولة الطولونية و إذا تطلع إليه المرء من فوق قلعة الجبل سيرى تصميمه الفريد محاطا بالبيوت العتيقة التي تلاصق جدرانه و هنا تنبعث في الذهن الأسطورة إذ يروي إن " رأي احمد بن طولون حلما أفاق منه منزعجا ا ذراي صاعقة من السماء تنزل فتبيد كل ما يحيط بمسجده أما المسجد فلم يتأثر و قدم له المفسرون تحليلا مطمئنا لحلمه فكل ما يحيط بمسجده سوف يُبيد عدا المسجد سيبقى و قد كان .... فها هو ذا المسجد يمتد بجدرانه الأصلية التي كانت تحوي قنوات يسيل فيها المسك و العنبر لتنبعث الروائح الطيبة علي المصلين... أما كل ما كان حوله فقد أصبح أثرا بعد عين.


و ما زلنا مع أساطير مسجد بن طولون .. لقد ظل المسجد لسنوات عديدة طويلة لا تقام فيه شعائر صلاة الجمعة.. لقد أوجدت الأسطورة تفسيرا يتداوله الناس إذ يقولون " إن السيدة نفيسة رضي الله عنها احد آل البيت و المدفونة بمسجدها القريب من جامع بن طولون و المسمى باسمها غضبت علي ابن طولون لسبب ما فدعت مسجده إن يُحرَم من صلاة الجمعة و بالفعل فان الناس لا يذهبون لصلاة الجمعة في مسجد بن طولون "


و استمرار لسلسلة الأساطير التي لا تنتهي حول مسجد بن طولون نجد تلك الأسطورة التي نسجت حول مئذنته تلك المئذنة الملوية بطريقة فريدة لا تجدها في أي من مساجد مصر .. يقال : " إن بن طولون كان رجلا صارما جدا لا يعرف المزاح و في احد مجالسه سرح قليلا و راح يلف و رقة حول إصبعه فلاحظه مساعديه قائلين : لقد ضبطناك تلهو ، فقال بن طولون أبدا إنما أنا أصمم شكل المئذنة الجديدة "
إنها الرواية الشعبية التي تبرز شكل المئذنة الفريدة بين مآذن القاهرة و لكن التبرير الأقرب للعقل هو نشأة احمد بن طولون في مدينة " سامراء " و انطباع شكل المئذنة الملوية الشهيرة بالمسجد الكبير في عقله حتى اخرج تصوره إلى الواقع .
انتهت أساطيرنا حول مسجد بن طولون و كما ترون امتزج فيها الواقع بالخيال و الحقيقة بالأسطورة
و مازال هناك الكثير من أساطير قاهرية
_________________________________________________
· قاهريات مملوكية – جمال الغيطاني – سلسلة اقرأ الثقافية