PostHeaderIcon لوحة الاسطورة "2"

مصريات - مصريات

jpgمفارقة غريبة :
من المفارقات الغريبة في نص الملك مرنبتاح هذا انه عثر علي لوحة في معبد الكرنك عليها نسخة مكررة من نص مرنبتاح . و يتكون هذا النص من حوالي 39 سطرا و نلاحظ ان فقرة " و قبائل يزريل سحقت و لم يعد لها بذور " لم تذكر علي هذه النسخة المكررة
المظهر العام للوحة :
نري في اعلي اللوحة منظرا مزدوجا يظهر فيه مرنبتاح علي اليمين و يتبعه المعبود " خونسو نفر حتب "   و هو يقوم بتقديم علامة " الخبش " بيده اليمني الي المعبود آمون   و بيده اليسرى يمسك بعلامة " حقا "  . و علي اليسار مرنبتاح يعطي بيده اليمنى علامة الخبش لآمون و يمسك بيده اليسرى علامة حقا و تتبعه المعبودة موت  و نقرا امام امون في المنظر الذي علي اليمين.
" خذ لنفسك أداة الحرب للانتصار علي كل بلد اجنبي "
و علي اليسار نقرا :
" تلقى لنفسك اداة الحرب ضد كل البلاد الاجنبية مجتمعة في مكان واحد "
و بعد ذلك يبدا النص الذي يتكون من 28 سطرا ، و الذي يحدثنا فيه الملك عن انتصاراته علي الليبيين و زعيمهم و بعد ذلك يحدثنا عن انتصاره علي بعض المدن في فلسطين
نص اللوحة
التحدث عن انتصاراته في جميع الاراضي
و كل الاراضي جميعا قد اخبرت ذلك
وصارت تشاهد جمال اعمال الفروسية
الملك مرنبتاح الثور القوي الذي يذبح اعداءه ، جميل الطلعة في ميدان الشجاعة حينما يهاجم
انه الشمس بددت الغيوم التي كانت تخيم علي مصر ، و قد جعل " تامري"  تشاهد اشعة الشمس
و هو الذي ازاح تلا من النحاس من فوق ظهور الشعب حتي يتمكن من منح من كانوا في الاسر الهواء
و هو الذي جعل اهالي " منف " يفرحون علي اعدائهم ، و جعل " بتاح تنن "  يبتهج و يشمت بخصومه ، و هو الذي فتح ابواب " منف " بعد ان كانت قد اغلقت و جعل معابدها تتسلم ارزاقها
و انه الملك " مرنبتاح " الواحد الفرد الذي يبعث القوة في قلوب مئات الالوف ، و يدخل نفس الحياة في انوفهم عند رؤيته
بلاد " التمحو "  كسرت في حياته ، وادخل الرعب ابد الدهر في قلب " مشوش "  ، و انه جعل " اللوبيين "  الذين وطئوا ارض مصر ينكصون علي اعقابهم ، و الوجل العظيم في قلوبهم من مصر و زحفهم قدما قد انتهي و اقدامهم لم تقو علي الوقوف فولوا هاربين
و المحاربون منهم بالسهام القوا بأقواسهم و قلب المسرعين منهم قد اعياه المشي و فكوا قرب مائهم ثم القوا بها علي الارض و حقائبهم قد مزقت و القي بها .
و رئيس اللوبيين التعس المهزوم هرب تحت ستار الليل وحيدا و الريشة ليست علي راسه   و لكن قدميه قد خانتاه و ازواجه قد اغتصبن امام وجهه و مأكولات وجبته قد استولي عليها و لم يكن لديه ماء في القربة ليعيش منه
و كان محيا اخوانه يبدو مفترسا يؤيد الفتك به و قد تحارب ضباطه فيما بينهم و حرقت خيامهم و تحولت الي رماد و كل متاعه صار طعاما للجنود
و قد وصل الي بلاده محزونا و كل فرد قد تخلف في ارضه كان يستشيط غضبا الذي عاقبه القدر هو الذي يحمل الريشة الحقيرة
هكذا كان يتحدث اهل كل مدينة عنه و انه صار تحت سلطان كل الهة منف و رب مصر قد لعن اسمه و اصبح " مريي "  لعنة منف يتناقلها ابن عن ابن من اسرته الي الابد و  " بن  رع "  محبوب يقتفي اثر اولاده ، و مرنبتاح منشرح بالصدق قد نصبه القدر له و قد اصبح مرنبتاح اسطورة للوبيين ليتحدث بها جيل عن جيل بانتصاراته قائلين : هل سيكون ضدنا ثانيه.... ( رع ) و هكذا يقول كل شيخ لابنه و اسفاه علي لوبيا لقد اصبح اهلها لا يعيشون بحالتهم الطيبة يمرحون في الحقول ففي يوم واحد قضي علي تجوالهم و في عام واحد فني " التحنو " و قد حول الاله " ستخ "  ظهره عن رئيسهم و خربت مساكنهم بسلطانه ، و لا يوجد عمل لحمل .... في هذه الايام انه لحسن ان يخبئ الانسان نفسه ففي الكهف سلامته
انه رب مصر العظيم و القوة الشجاعة متاع له فمن يجسر علي الحرب الان و هو يعلم كيف يخطو قدما
ان من ينتظر هجومه لغبي احمق و من يتعد علي حدوده فلا يعلم ما يخبئه له الغد
و يقول الناس منذ زمن الالهة ان مصر هي الابنة الوحيدة لرع و ابنه هو الذي يجلس علي عرش " شو "  و لن يشرع احد في التعدي علي سكانها و عين كل اله سترقب كل من ينهبها و لاشك في انها ستقضي علي اعدائها و يقول عن نجومهم و كل العقلاء عندما ينظرون الي الريح - يحتمل ان الفقرة كلها فاسدة التركيب و يحتمل ان الشاعر الذي صاغ القصيدة يقصد هنا الحديث عن السحرة و المنجمون -
و قد حدثت اعجوبة كبري لمصر فكل من يهاجمها يصير اسيرا في يديه بقرار مجلس الملك الذي يشبه الاله و هو الذي قد حكم له بالفوز علي اعدائه في حضرة رع و" مريي " الخبيث الفعل و لعنة كل اله في منف هو الذي قد حوكم في "عين شمس " و وجده التاسوع مجرما و قد قال رب العالمين اعط السيف ابني المستقيم القلب الشفيق مرنبتاح محبوب " امون " الذي عني بمنف و دافع عن عين شمس و فتح البلاد التي اغلقت ليطلق سراح الجمع الغفير من المعتقلين امام الالهة و ليتمكن من السماح للعظماء ليحفظوا ممتلكاتهم و لصغار القوم ليعودوا الي مدنهم و هذا ما يقوله ارباب عين شمس خاصا بابنهم مرنبتاح محبوب امون سيكون له عمر كرع ليدافع عن الضعيف امام كل ارض اجنبية و جعل مصر فوق ..... للذي نصبه ليكون ممثله الدائم ليتمكن من تقوية سكانها
انظر ان الانسان يعيش في امان في عصر الملك الشجاع و نفس الحياة ياتي من يد الواحد القوي و الثروة تتدفق علي الرجل الصالح و لن يمتع مجرم بغنيمته و الثروة التي يحرزها الانسان من طريق غير مشروع تقع في يد غيره لا في يد اطفاله
و قد قيل هذا حينما اتي التعس الساقط " مريي " اللوبي ليغزو جدران " تنن "  الذي جعل ابنه الملك مرنبتاح يعتلي عرشه عندئذ قال بتاح عن خاسئ لوبيا لتنقلب كل ذنوبه جميعا علي راسه و ليسلم الي يد بتاح ليجعله يتقيا ما ابتلعه كالتمساح انظر ان الاسرع عدوا يلحق بالسريع و الملك يوقع في احبولته من يعرف قوته انه امون الذي يحطمه بيده ليقدمه الي روحه في " هرمنتس "  الي الملك مرنبتاح قد اشرق السرور العظيم علي مصر و انبعث الفرح من بلدان "الدميرة"  .ما اعظم حبهم للأمير المظفر و ما اكثر تعظيمهم له بين الالهة
و قد تركت المعاقل و شانها و اصبحت الابار مفتحة و مسالكها سهلة و معاقل الحوائط اصبحت هادئة و لا يوقظ حراسها الا الشمس و جنود " المازوي "   نيام راقدون بلا حركة اما " النياو " و " التكنن " فانهم يطوفون بالحقول علي حسب رغبتهم و ماشية الحقول قد تركت تذهب جائلة بدون راع و تعبر ماء النهر و ليس هناك نداء لليل قف قف بلغة اجنبية
و الناس يروحون و يغدون مغنين و ليس هناك صياح قوم يتوجعون و المدن اصبحت كرة اخري معمورة و ذلك الذي زرع غلة سيأكل منها ايضا و لقد وجهه رع الي مصر ثانية و قد ولد مقدرا له حمايتها هو الملك مرنبتاح و يقول الرؤساء مطروحين ارضا : السلام و لم يعد يرفع واحد من بين قبائل البدو تسعة الاقواس   راسه " التحنو " قد خربت و بلاد " خاتي " اصبحت مسالمة و ازيلت " عسقلون " و " جزر" قبض عليها و " بنوم " اصبحت لا شيء و قبائل يزريل  خربت و ليس بها بذرة و  " خارو اصبحت ارملة لمصر و كل الاراضي قد وجدت السلم و كل من ذهب جائلا اخضعه ملك الوجه القبلي و البحري " بن رع " محبوب امون ابن الشمس مرنبتاح منشرح بالصدق معطي الحياة مثل رع كل يوم 
هذه هي القصيدة ما رايكم فيها ما اجمل الصور الادبية التي بها و لكن هل لاحظ اي منكم ان لها اي صلة من قريب او بعيد بإسرائيل غير العبارة الواردة بالسطر السابع  و العشرون فيها " و قبائل يزريل خربت و لم يعد لها بذرة " فهل نجد هنا أي اثر لكلمة اسرائيل  و هل ترجمة الكلمة " يزريل " هي اسرائيل هذا ما سوف نستعرضه بالتفصيل في الفقرة  التالية
ترجمة مغلوطة :
دعونا نطرح سؤالا هل التزم العلماء الغربيين بالترجمة الصحيحة و الدقيقة للعبارة الواردة في السطر السابع و العشرين من لوحة اسرائيل المزعومة و التي جاء فيها " و قبائل يزريل سحقت و لم يعد لها بذرة – أي بذرة النسل-  " و التي تقرا حرفيا بالهيروغليفية ( يزيرارو فكت بن برت اف ) ؟ لقد اختلف علماء المصريات عندما ترجموا هذه العبارة و خاصة عندما ترجموا كلمة " يزيرارو او يسيرارو او يسيرالو " فكلمة y sy ri3 rw" " هكذا تنطق الكلمة ( يسيرارو) او( يزيرارو ) و طبقا لآراء بعض العلماء في اللغة فان (يسيرارو ) يمكن ان تقرا ( يسيرالو ) و منهم من يقرا التسمية (يسيرا ئي لو) = (يسرا (ئي) لو) = ( اسرائيل ) ومما تجدر الإشارة له ان الأبجدية الهيروغليفية لا تحتوي علامات لألف الوصل و ياء المد (حركة الكسر الطويلة )
و لقد قرا جوتيه هذا الاسم (isrealou) و لكن من الافضل قراءة و كتابة هذا الاسم كما جاء في النص المصري دون اي تحريف او تعديل ال (يسيرارو ) اي يزريل و المقصود بهذه الكلمة هنا في هذا الموضع من النص قبائل يزريل 
اما كلمة (فكت) = (fk3) فتعني يحطم او يشرد
اما كلمة (برت)=(prt) فهي تعبر هنا عن البذرة الضرورية للإنبات و يؤكد العلامة المصري د/ عبدالحميد زايد في كتابه مصر الخالدة ان كلمة برت هنا بمعني حبوب و لا تعني نسل لان المخصص الذي كتبت به كلمة حبوب هو عبارة عن حب من القمح ينتهي بثلاثة خطوط هي التي يكتب بها الجمع في اللغة المصرية القديمة
و بذلك تكون ترجمة العبارة ( و قبائل يزريل سحقت " شردت " و لم يعد لها بذور " حبوب " ) و ليست اسرائيل كما يدعي البعض لقد اعتمد اكثر العلماء علي الترجمة الخطأ لهذه الفقرة ، و التي اعتمدوا عليها لإثبات ان خروج بني اسرائيل من مصر قد تم في عصر مرنبتاح " فرعون الخروج " ابن رمسيس و الذي اطلقوا عليه " فرعون التسخير ".
و هذا يجرنا الي الحديث عن حملة مرنبتاح علي حدود مصر الشرقية و هل كان لهذه الحملة أي علاقة بخروج بني اسرائيل من مصر ؟ و هل حقا مرنبتاح هو فرعون الخروج و رمسيس الثاني هو فرعون التسخير ؟ هذا ما سنعرضه بالتفصيل في الفقرات التالية.