PostHeaderIcon تاريخ مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية

ركن الثقافة - ثقافة

jpg


تظل السينما التسجيلية والقصيرة هي السينما الأكثر صدقا وعمقا في تعاملاتها مع الواقع الذي نعيشه دون خجل أو زيف من أجل الارتقاء بفن الحوار بين الثقافات وتعميق فهمنا للآخر من خلال الرؤي الدرامية والاجتماعية والقيم  

 الفكرية ، فهي سينما تقدم الواقع الصادق في ثوب من الرقة والإبداع .

ولأهمية الأفلام التسجيلية والقصيرة في السينما ، فقد بدأت فكرة تنظيم مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة إلى جانب المهرجان القومى للسينما التسجيلية ابتداء من عام 1991.

 فقد نظمت الدورة الأولى في الفترة ما بين من 25 إلى 29 ابريل 1991وأشرف علي تنظيمها المركز القومى للسينما و رأس هذه الدورة المخرج هاشم النحاس رئيس المركز فى ذلك الوقت وقد شارك فى المسابقة الدولية 13 فيلما من 7 دول هى ( امريكا عن فيلم flower planet والفيلم للمخرج مارك كير كلاند ،وكذلك فيلم Black Friday وهو من الأفلام التسجيلية الذي استعرض فيضان جونستاون والذي وقع عام 1889 في بنسلفانيا بالولايات المتحدة ،وفي اليابان عن فيلم preserving the global environment وهو فيلم تسجيلي للمخرج يوميوري إيجاشا ومدته 10 دقائق ، و فيلم Lacquer Art للمخرج تيتسويا يا مازوايه ،وفي روسيا جاء فيلم Brake للمخرج باردين ومدته 9 دقائق وهو فيلم من أفلام Puppets وكذلك فيلم RETURN وهو فيلم تسجيلي مدته 10 دقائق يعرض وجهات نظر وآراء في الحرب السوفيتية الأفغانية من الشباب المشاركين فيها ويصف شعور كل منهم تجاه الحرب ،وكذلك فيلم الوليمة BANQUET للمخرج باردين وهو فيلم تحريك يعتمد علي الخدع ، وكذلك فيلم حكاية الحكايات TALE OF TALES وهو فيلم تحريك ويحكي الفيلم من خلال تكنيك التحريك حلما لطفل وما يراه من أثارالحروب وإنعكاسها علي الحياة الإجتماعية والأسرية ، وفي الصين تم مشاركة فيلمين وهما عرائس من العجين للمخرج موروني ليانغ وفيلم أيدي الصين CHINA HAND للمخرج ليكسيان خوان ،وفي انجلترا تم مشاركة فيلم عقلة الأصبع للمخرج ديف بورثوريك وهو من أفلام التحريك أيضا ، وفي اسبانيا فقد شاركت بفيلم رقصتها الأولي للمخرج أزوشينا رودر يجزر بوميدا ، وفي فرنسا تم مشاركة فيلم الزفاف للمخرج جويل بوفيبه وريجي أوباديا بالإضافة إلى الأفلام المصرية الثلاثة الفائزة بجوائز المهرجان القومى وهما فيلم حتحور للمخرج أنيس شرارة ومدته 20 دقيقة عن أحدي العقائد المصرية القديمة وهي عبادة الالهه حتحور التي تعتبر أم الالهه المصرية القديمة ، وفيلم سوق الرجالة للمخرج حسام علي والذي تناول حياة عمال المعماروالمعاناة التي يتكبدونها وعملهم ومعيشتهم ، وفيلم صيد العصاري للمخرج د. علي الغزولي .

أما عن الدورة الثانية والتي بدأت من 16 حتي 20 ابريل عام 1992 ، والتي نظمها المركز القومى للسينما و رأسها للعام الثاني المخرج هاشم النحاس ، فقد جاءت مشاركة الأفلام فى المسابقة الدولية 42 فيلم من 27 دولة بالإضافة إلى أفلام المسابقة القومية و برامج خاصة (السينما التجريبية الأمريكية – سينما الحقيقة – تكريم المخرج عبد القادر التلمسانى – تكريم المخرج الكندى بول كوين) .

وفي الدورة الثالثة من 15 إلى 19 يوليو 1993 والتي نظمها صندوق التنمية الثقافية و رأسها المخرج هاشم النحاس ، فقد شارك فى المسابقة الدولية 31 فيلم من 19 دولة إلى جانب أفلام البرامج الإعلامية خارج المنافسة ومنها فيلم باي باي للمخرج إيهاب لمعي ، وفيلم العرب الأمريكان للمخرج عبدالمنعم عمر وفيلم عيد ميلاد حبيبة للمخرج أحمد رشوان وفيلم أبوسمبل للمخرج عيسي مختار ، كما كان هناك بعض البرامج الخاصة و منها الأفلام التجريبية لمخرجات من النمسا و الأفلام الإجتماعية فى الستينات لكبار المخرجين من ايطاليا وبرنامج أفلام تونسية وبرنامج تكريم بإسم حسن مراد مؤسس جريدة مصر السينمائية .

مهرجان الإسماعيلية يواصل اشتباكه مع أحداث الواقع


بعد افتتاح الدورة الـ14 لمهرجان الإسماعيلية للأفلام القصيرة والتسجيلية بفيلم فاوست الأمريكى من كوندى الى نيو كوندى.. بدأت العروض فى اليوم الثانى بعرض 20 فيلما مختلفة الانواع والجنسيات.. ومفارقة اليوم كانت فيلمين أحدهما إسبانى «خطط سيسيليا» وهو روائى قصير للمخرجة بيلين جوميز سانز والفيلم الثانى ألمانى بعنوان «ندبات ملموسة» للمخرجة جوليان انجلمان..

مفارقة الفيلمين الفعلية تكمن فيما طرحته المخرجتان وما عبرتا عنه فى الندوة التى اعقبت العروض.. فخطط سيسليا يدور عن فتاة تجد قبل بلوغها عامها الثلاثين دفتر مذكراتها وهى صغيرة وهو الدفتر الملىء بأحلام تريد تحقيقها قبل بلوغ عامها الثلاثين، ولكنها لم تحقق أيا منها ولكن تريد استغلال الفترة القصيرة الباقية لتحقيق هذه الأحلام، ومن ضمن هذه الأحلام هو امتلاك شقة والزواج، وفى الندوة عقبت المخرجة قائلة «إن فى إسبانيا من الصعب جدا الآن أن تجد شقة خالية لتعيش فيها وحدك بعيدا عن أهلك كما يفعل الأوروبيون عادة نظرا لغلاء الشقق هناك وعدم وجود العمل الذى يحقق عائدا قويا يكفى لشراء شقة»..

أما الفيلم الألمانى «ندبات ملموسة» فيحكى قصة فتاة متزوجة برجل قاس أنجبت منه 3 أطفال وحامل فى طفلها الرابع ولكنها تخفى هذا الحمل نظرا لمعاملة زوجها القاسية والذى يأتى بصديقته الى المنزل دون مراعاة لمشاعرها، فتضيق الحياة بالفتاة خاصة بعد هجر زوجها لها وانتقاله للعيش مع صديقته الأخرى، فتقرر أن تقتل طفلها الذى تحمله فى بطنها، وتفعل فعلا وتلد الطفل فى الحمام وتقتله وتخفيه. وعقبت المخرجة بعد الندوة أن فى ألمانيا نسمع يوميا عن ام تقتل ابنها لسبب ما.. وهنا نجد شكوى إسبانية بغلاء الشقق وأخرى ألمانية لامهات تقتل أطفالها.

الصرخة الأعلى صوتا هنا والأكثر قسوة كانت عربية فلسطينية من خلال فيلم حكاية حرب، وهو الفيلم الذى يحكى قصة حرب غزة الأخيرة وما تم فيها من جرائم إسرائيلية.. وعمل الفيلم على جمع أكبر قدر من المواد الأرشيفية والتسجيلية من قناة القدس كما قالت مخرجته بهية النمور، فعرضت لقطات لقتل رجال الدفاع المدنى والإسعاف، ولقطات لترصد الصهاينة بعربات الإسعاف، وعرضت أيضا نتيجة لهجوم قوات الاحتلال على أحد المستشفيات رغم وعد بعدم التعرض لذلك المستشفى.

وامتلأ الفيلم أيضا بالقصص الإنسانية الدامية فتجد طبيبا أثناء أدائه لعمله فى انقاذ المصابين وإسعافه لأحد الأطفال الذى غطاه سواد الانفجار وأخفى ملامحة، فيجده ينادية بابى فيفاجأ الدكتور أن هذا الطفل هو ابنه ومصاب بتهتك فى عظامة وبعض الإصابات الأخرى، وما يكاد يفيق من المفاجأة حتى يجد طفلا يناديه من خلفه بنفس الكلمة فإذا هو ابنه الثانى أيضا مصاب ومنزوع الصدر تقريبا فيسقط الأب فى صدمة وينقله زملاؤه للرعاية ويتولون إنقاذ أبنائه..

كما تعرض الفيلم لعملية قصف القنوات الإعلامية العاملة هناك كقناة الأقصى التى تعرضت تارة للقصف وأخرى للقرصنة لتهبيط روح المقاتلين المعنوية، وأيضا عرضت المخرجة صورا لقصف قناة أبوظبى هناك فى غزة بعد ان كان مسئولوها حصلوا على وعود من قوات الاحتلال بممارسة عملهم دون أى قيود وأن قوات الاحتلال تعلم بدقة ما تقوم بقصفه، ولكن كلها وعود خادعة.. ولكن يعيب الفيلم تعامله المباشر مع الأحداث الذى جعله أقرب الى ريبورتاج صحفى، خال من جماليات السينما التسجيلية.. ولكن يبقى للفيلم هو تجميع مادته الأرشيفية الذى بدا واضح المجهود الذى لعبته المخرجة للحصول عليها.

كما عرض فى اليوم الثانى فيلم التحريك المصرى أسطورة النيل للمخرج أيمن كامل، وهو يعمل فى مجال الجرافيك منذ فترة، وفيلم أسطورة النييل نال بعض الانتقاد خصوصا لعدم وضوح فكرته وقيام مخرجه بحشد أكبر كم من مشاهد الجرافيك لماكينات وتشكيلات حديدة عملاقة ممزوجة ببعض الصور الفرعونية، ولكن فى النهاية فيلم دون موضوع اقرب لبرومو إحدى القنوات الفضائية.. وقال مخرجه فى الندوة انه علم ان الفراعنة لم يكتشفوا الحديد فأراد تقديم تلك الفكرة رغبة منه فى «تطوير الفن المصرى» وتقديم رؤية جديدة وأن الفراعنة لو كانوا اكتشفوا الحديد لكانوا صنعوا منه أشياء عظيمة.

أما اليوم الثالث من فاعليات المهرجان فعرض فيه 16 فيلماً متنوعاً، وكان من المفترض أن يكون بينها الفيلم المصرى «النشوة» فى نوفمبر للمخرجة عائدة الكاشف لكنه تأجل بسبب تلف ماكينات العرض.


حكاية حرب........يبكي جماهير مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية

بالتصفيق الحاد المختلط بالدموع اختتمت الفترة المسائية في أول أيام مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية عرضها بفيلم حكاية حرب الذي استعرض مآسي أهالي قطاع غزة مع العدوان الإسرائيلي على القطاع في عام 2009.
امتزج عرض الفيلم للمخرجة الأردنية بهية النمور في عرضها الجمع بين الأرشيف الحقيقي للحرب وبين الدراما التي تشارك في تجسيد الواقع الأليم .
بدأ عرض الفيلم بمشاهد للقطات حية للقصف الإسرائيلي على المستشفيات والمدارس والمنازل والمساجد واستطاعت النمور أن ترتب المشاهد بسلاسة جذبت معها المشاهدين حتى آخر دقيقة في الفيلم خاصة مع استخدام موسيقى تصويرية هادئة مناسبة لعرض مشاهد الحزن.
وكشف الفيلم الذي استمر عرضه على نحو 42 دقيقة من عرض شهادات قوات الدفاع المدني والإسعاف والفرق الطبية ووسائل الإعلام والقنوات الفضائية حجم المذبحة الإسرائيلية التي تعرض لها أهالي القطاع وتطرق الفيلم لعرض لقطات حية لانتشال جثث الشهداء من الأطفال والنساء .
وتطرق الفيلم الذي تفنن في لقطاته المصور اشرف مشهرواي لعرض مشاهد لأسر فقدت أطفالها وأصيب أخرين بعاهات في عمل إجرامي اجتمع شهود العيان في الفيلم على وصفه .
واستطاع مشهد الأم والأب من عائلة بعلوشة التي فقدت خمسة من بناتها في اعمار تتراوح مابين الرابعة عشر حتى الثالثة ان تبكي الجماهير فيما بدا مشهد العائلة التي فقدت سبعة من اطفالها داميا حيث عرضت روايات الامهات بالجريمة التي تمت اعلى سطح منزلهم عندما اسقطت الطائرات الاسرائيلية صاروخا على الاطفال وهو يلهون مزق اشلائهم وحولهم في ثوان معدودة لرفات مبعثرة جمعوها من اسطح المنازل المجاورة لهم .