PostHeaderIcon مبارزون بقناع الديمقراطية

ركن السياسة - سياسة

مثلي مثل أي مواطن مصري عادي، يتطلع إلى الحراك السياسي الإيجابي في مصر، أتطلع أن أرشح من أراه مناسبا لحكم مصر، أتخيل المرشحين للرئاسة وعرض كل منهم لبرنامجه الانتخابي ورؤيته لتقدم وازدهار الدولة، في إطار من الاحترام والحراك البناء الغير فوضوي ..

أتطلع إلى إعلام واع (متزن) وأصوات حرة (عاقلة) تحارب الفساد والإهمال في الدولة دون التهييج والإثارة الفوضوية وكنت من اللذين يستاءون حين يشاهدون قمع مظاهر التعبير عن الرأي المشروعة، أو تهديد أصحاب الأصوات الحرة وأصحاب الرؤى والأفكار المتعددة، وكنت أكره جملة (الحيطان ليها ودان) و (امشي جنب الحيط). وبالفعل، اتسعت مساحة حرية الرأي والمشاركة السياسية في الدولة شيئا فشيئا، وهنا كان من الطبيعي أن تتجه الانظار ناحية الرأي الآخر (المعارضة) الذي كنا نسمع منه مجرد همهمات خافتة ، اونقرأ له عبارات خافية ، دون أي تأثير أو توجيه .

ولأن الإنسان المسئول يشعر أن المسئولية في علاقة مطردة مع الديمقراطية ، فإن زادت مساحة الديمقراطية له زاد احساسه بالمسئولية ، فقد حملت مواقف جبهات المعارضة على تباين آرائها عدة تساؤلات ، وألقت بالعديد من علامات الاستفهام والتعجب على جانبي طريق الديمقراطية حول مدى شعور العديد من مدعي الديمقراطية والانتماء بالمسئولية، فقد لاحظت فى هذا السياق على سبيل المثال قيام مجموعة من أتباع " ائتلاف التغيير " بالهجوم والقرصنة (هاكنج) على صفحة ائتلاف تأييد الأستاذ "جمال مبارك " للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة وإغلاق الصفحة والصقوا عليها شعار "مصر كبيرة عليك" !!! وبالرغم أني لم أحدد اختياري بعد لانتخابات الرئاسة لأني لم أرى رؤى واضحة أو برامج واضحة من مرشحين واضحين فى الاصل إلا أنه قد ثار لدي عدة تساؤلات حول هذا الفعل أليس هؤلاء ( القراصنة ) المحسوبين على ائتلاف التغيير من كانوا ينادون بالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير؟ إذا لماذا يريدون أن يحجروا على حرية ورأي غيرهم؟ ألا يعتبر هذا تناقضا في رؤيتهم السياسية؟ فليرشحوا من أرادوا، ويتركوا غيرهم يرشح من أراد.

ولنا أن نتخيل، إذا كان هذا الأسلوب _وغيره من الأساليب الرخيصة من سباب وشتائم وتهييج بهدف استقطاب عدسات وكاميرات القنوات الفضائية التي تخوض في سمعة مصر_ هو الذى سيحكم الصراع بين أتباع المرشحين، كم ستكون حجم الفوضى أثناء التنافس الانتخابي ؟!.

إن صمت رموز ائتلاف التغيير على هذا الأسلوب من مؤيديهم يعتبر موافقة عليه وهو الأمر الخطيرفهذا يعني منهجا سيتبعه مرشحوا التغيير _إن فار أحدهم بالحكم_ إزاء كل معارض ولا عزاء للديمقراطية! ولنبدأ وقتئذ رحلة جديدة للحصول على الديمقراطية لعشرات السنين القادمة !.

ولم يقف استغلال حماس الشباب وطاقاتهم عند هذا الحد، بل وصل الأمر إلى استغلال الشباب في عدة مظاهرات على مر العام الماضي حيث قاموا بالاعتداء وسب بعض رجال الأمن على مختلف الرتب، بل وتدريب الشباب المتظاهر على استخدام التليفون المحمول في بث صور أي اعتداء أو رد من رجال الشرطة على الإنترنت للعالم أجمع، وكأن فضح الدولة والإساءة إليها أصبح بطولة، تحت غطاء سياسي من بعض جبهات المعارضة وغطاء إعلامي عجيب.

نعم أنا ضد القمع الأمني تماما مادام بلا سبب أنا ضد القمع الأمني للمظاهرات الحرة الإيجابية التي لا أجد غضاضة في أن أشارك فيها وأعتقد أننا جميعا نتفق في ذلك لكن في نفس الوقت يجب أن نكون ضد التعدي على رجال الأمن وضد إثارة الفوضى والفتنة السياسية في الدولة وضد تشويه صورة مصر أمام العالم .

وفي النهاية أترك السؤال مطروحا لقادة المعارضة ومؤيدي الديمقراطية والحراك الإيجابي في الدولة وهو هل ستقدم لنا المعارضة الخليط المرجو رموزا وجموعا تطرح رؤى بناءة فعلا وخططا لنهضة الدولة ورقابة صارمة عادلة محترمة ذكية للأداء الحكومي أم سنكتفي بمجموعة المعارضة المحترمة التي تراقب وتساءل بشق الأنفس وحدها دون إسناد والتي تتمثل غالبيتها في نواب أفراد مثل الأستاذ مصطفى بكري وزملائه المستقلين ؟ وهل سنرى أو سنسمع موقفا محترما ومسئولا من رموز التغيير أو من دعاة الديمقراطية لوقف أي تصعيد بين الجماهير، ولمنع الفوضى؟ أم سيتركوا الأمر لمجموعات عشوائية من شباب غير مسئول يسيئون إلى مسيرة الديمقراطية السياسية في مصر؟ .

بقلم
أحمد الباجوري