PostHeaderIcon حكومات عموم بر مصر ووسواس القهر

ركن السياسة - سياسة

 

jpgتسيطر على الفرد فكرة مزعجة ومرفوضة على ذهنه وتقتحم حياته مهما أراد إبعادها وهنا تبدأ حياته في التوتر وعدم الاستقرار وربما تصل الأمور به إلى التوقف عن أداء الأعمال المفروض عليه إتمامها وفى احسن الأحوال تكرار نفس العمل بما يشبه حرث البحر ويسمى هذا بالوسواس.
ويمكن أن يأتى الوسواس هذا في ذهن الفرد بأكثر من نوع سواء عدم النظافة او عدم الأمن او عدم إتمام العمل وهو ينحدر من الدرجة البسيطة المحمودة إلى الدرجة المريضة


المرفوضة . وما ينسحب على الفرد ينسحب على الجماعة التي تعمل في نطاق واحد ولها مصلحة مشتركة ويقودها فكر واحد لا يجب أن تخرج عنه ، وحكومتنا الرشيدة هي في اصلها جماعة لها أهداف ومصالح ومساعي مشتركة وما ينزرع في عقلها الواعي والباطن لا يخرج منها بسهولة أبدا ويظل يقود حياتها سواء كان هذا المعتقد سليم أم سقيم .
فمثلا إذا رأت الحكومة المصرية أنها تحكم شعبا ذا طبيعة خاصة مختلفة عن باقي شعوب الكوكب وانه لا ينجح معه ما ينجح مثلا مع الشعب الألماني من سياسات فان الحكومة المصرية تسارع بوضع سدادات أذن عند سماع أصوات النخبة من مثقفي وسياسيي مصر وتأخذ طريق التهرب والجدل العقيم ووضع العراقيل والعقبات حين تطرح تلك النخبة مشروع معاملة الشعب المصري كسائر شعوب النصف الشمالي الديمقراطي من كوكب الأرض .
ولا يغيب عن ذهننا كل الحجج والمبررات التي تطلقها الحكومة المصرية حين يتصاعد الحديث عن تداول السلطة او عن إعطاء الفرصة للشباب للقيادة او تقوية دور مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات حماية المستهلك او حتى ديمقراطية مؤسسات الدولة التعليمية او البحثية او الرياضية .
ولعل اشهر وابرز تلك التصريحات المبررة لبقاء الحال على ما هو عليه هي تصريحات الدكتور نظيف رئيس مجلس الوزراء في إحدى زياراته لأمريكا حينما سئل عن استحقاقات الانتخابات الديمقراطية وضرورة تداول السلطة فرد بإجابة معناها أن المصريين غير جاهزين او مؤهلين لحمل تلك المسئولية الصعبة وأن الأمر يحتاج لوقت حتى تنضج الثقافة السياسية للمصريين .
والعجيب أن الحكومات المصرية المختلفة والأنظمة التي تتابعت على حكم مصر استقر بعقلها وسواسا بأن هناك من يطاردها ويتربص بها السوء ويرفض كل ما يعن لها فعله واخراجه للناس وأنها تفعل ما تفعل مجبرة وليست مطلقة اليدين وكان نتيجة هذا الوسواس الغير حقيقي إما عملا ناقصا مشوها وممسوخا او لا عمل على الإطلاق والاكتفاء بالتصريحات وهذه الحالة بالإحساس بالقهر والظلم نتجت عنه أعراض خطيرة جدا أثرت على سير أعمال حكومات مصر وهى عدم التخطيط واللامبالاة والإهمال في توزيع الثروات والأموال وصرفها فيما لا يفيد وبالتالي أطلقت العنان لهواة الصيد في الماء العكر واكلات الجيف للانقضاض على مقدرات مصر ومواردها وبلعها بلا هوادة نتيجة عدم الجدية في إدارة أموال مصر وبالتالي توقف القوة البشرية الهائلة التي أعطاها الله مصر والتي تحسدنا عليها دولا كثيرة في عالمنا .
وهكذا فان أي خطوة حسنة النية والمنطق تستهدف إقناع الحكومة بتداول السلطة هي في نظر الحكومة محاولة خبيثة للإطاحة بها وبنظامها الذي عاش طويلا جدا محلك سر وهى بدلا من أن تدفع الحكومة للارتقاء بوظيفتها والدخول في المنافسة مع أي معارض تدفعها للخوف واللجوء إلى مبررات مريض الوسواس الذي يشعر دائما بالقهر والظلم من الآخرين .
ليس هناك أمل في تغير الحال إلا إذا استقر في ذهن الأنظمة والحكومات المصرية أن مطالب المواطنين والنخبة السياسية المثقفة ليست مطالب انتهازية وأنها نتيجة لحقيقة جنوح سفينة مصر المهددة بالغرق نتيجة توقف عجلة الإنتاج والعمل والتطور ، واصبح مثلنا مثل التي رقصت على السلم فلا اللي تحت سمعوها ولا اللي فوق شافوها .
والى حين ستظل جناب حضرة حكومات بر مصر تعانى للأسف من وساوس القهر .


رأيك يهمنا جدا .... برجاء اجب على السؤال التالى فى صندوق التعليق:

سؤال المقالة :  ايه هى الطريقة اللى ممكن تخلى الانظمة والحكومات المصرية تفتح الابواب لاصوات النخب المعارضة ؟