PostHeaderIcon الامتحان

ركن السياسة - سياسة

jpgتعرضت مصر للعديد من المشاكل والأزمات العاصفة والكثير منها تعودنا عليه واصبح في زماننا الحالي أمرا مألوفا .
فلم نعد نستغرب من وزير يأكل أموال الدولة ووزير يهرب بأموال الشعب ونائب برلمان يلعب القمار وقاض مرتش وضابط شرطه فاسد غليظ القلب وطبيب يهتك أعراض مريضاته ومريض يبيع دمه لمن يدفع اكثر ومدرس يضرب تلاميذه حتى الموت وصحفي يشهر بالأبرياء ويلصق بهم التهم جزافا إرضاء لحزب معين.  
وفي الحالة الاجتماعية أصبحنا نجد الانحلال

سيد الأخلاق ونسب الطلاق متزايدة والعنوسه بدت غولا مخيفا ينخر في عظام المجتمع والتعليم اصبح يباع بالأموال ومباريات الكره أصبحت هي اهتمامات الشعب المصري الأول.
هكذا حالنا في 2010 واصبح الوضع مقلوبا ، وبدلا من أن نجد علي رأس القوم ومقدمه المجتمع المصري العلماء والمفكرين والأدباء وقاده العلم والرأي بقى الفنانين ولاعبي الكره ونجوم ستار أكاديمي هم مقدمه وواجهه العصر الحالي وظل هذا الحال مكرسا واصبح وضعا اعتياديا في ظل نظام دوله لا تقيم وزنا ولا حسابا لكل ما سلف ذكره .
وبقينا على هذا الحال حتى جاء اليوم الذي تغيرت فيه المادة الخانقة 76 ورأينا أول مرشح للمحروسة ضد الرئيس مبارك ورغم حداثة سنه وغموض فكرته رحبنا بهذه الفكرة وقبلنا بها وتعاطفنا معها ليس حبا في ايمن نور ولكن حبا في التغيير والتجربة ذاتها التي كانت في حد ذاتها حلم للمصريين ثم ما لبسنا أن صحونا من التجربة لنسال أنفسنا هل نجحنا أم لا .
ثم رأينا رجلا ناضجا مثقفا ذو ثقل دولي يدخل هو الآخر التجربة التي نريد أن نعيشها ونحياها
والشعب المصري كما رأينا تقبل الرجل ونادي المنادون إياهم بأنه لا يصلح رئيسا وكأن منصب الرئيس لا يجب إن يشغله أحد إلا بمواصفات معينه حين تسمعها فانك تتيقن انك بانتظار رجل سيأتي من السماء ليحكم مصر وهكذا أصبحت فكره الرجل رائجة ومقنعة للقاصي والداني للكبير والصغيروارتجف منها الحزب الوطني وهو الذي دلل علي ذلك بنفسه دون أن يشعر فكان تشويه صوره الرجل في الصحف القومية خير دعاية له واكتسب تعاطف المحايدين عنه وعن الحزب ذاته وانقلب السحر علي الساحر ولم تفلح محاولاتهم لتشويه صوره البرادعي في الانتقاص من قدره بل ظهر انهم هم أنفسهم الخائفين القلقين من مناظره رجل في قوه رجل من خارج النظام وانقلبت حملات التشويه إلى تشويه مقابل في أخلاق الحزب الوطني الذي يسب الآن رجلا كان بالأمس بطلا قوميا   .
والحزب الوطني حين يضع يده في يد حزب الوفد لإسقاط البرادعي وتشويه صورته مقابل مقاعد لحزب الوفد في البرلمان هو في حقيقته إعلان غير مباشر بان مبادئ الحزب الوطني وحزب الوفد قابله للبيع وقابله للمتاجره بها وهو إقرار بان الحزب الوطني معه صك مقعد البرلمان يهبه لمن يشاء ويمنعه عمن يشاء ولا عزاء لارادة للشعب وحريته وكرامته ورغم ذلك فالرابح الوحيد في هذه القضية هو الشعب المصري حين يرى الأوجه الحقيقة بعد سقوط الأقنعة ويكشف كل مشارك في هذه اللعبة وجهه الحقيقي .
وبعيدا عن المؤثرات وعمليات التجميل والترميم والمعالجة للأوجه الساقطة التي أرهقها الكبر والكذب وطمس ملامحها الرياء والخداع أقول أن الانتخابات القادمة آتيه وأعنى الانتخابات البرلمانية وانتخابات الرئاسة والشعب لابد أن يقرر الآن ما الذي يريده وما الذي يطمح إليه وقد حانت اللحظة للخروج من هذا المأزق وهذه الحفره العميقة التي انتهت بنا إلى اسفل سافلين
فهل ننجح في هذا الامتحان الأخير أم سنخرج منه هذه المرة ولم نعي الدرس
أم إن للمصريين الآن رأي آخر .  
أتمنى أن ننجح فدائما طريق النجاح صعب.