PostHeaderIcon قيدت ضد مجهول

ركن السياسة - سياسة

jpgمصطلح قضائي شهير يعنى بأن نتيجة التحقيق في قضية ما قد وصلت إلى طريق مسدود في التعرف على شخصية الجاني أو المذنب وهو مصطلح " قيدت ضد مجهول " والى أن تظهر شخصية الجاني أو المذنب تظل القضية معلقة بنهاية مفتوحة . وهذا المصطلح من الواضح انه فرض نفسه بقوة على واقعتا السياسي من خلال قضايا كثيرة جدا من الفساد المجتمعي وصار هذا المصطلح بطلا جنبا إلى جنب مع الجهاز الإداري للدولة أو ببساطة الحكومة البطل الآخر للقصة .


شح وقود السولار الذي يقوم عليه نشاط دولة بأكمله ومحرك لدولة بأكملها ، شح الدقيق أو الطحين القمحي الذي تقوم عليه صناعة أهم غذاء للمساكين في مصر وربما العالم وهو رغيف الخبز ، فساد صفقة قمح ملبدة بغيوم الحشرات والطفيليات وخلافه ، فساد صفقة لحوم هندية مخترقة من الديدان والطفيليات ، فساد مياه الشرب وطفح مياه الصرف اللاصحى وفساد الهواء وهجوم القمامة على شوارع البلد لدرجة أنها أصبحت أحد أسباب الاختناق المروري وهجوم الحشرات والأوبئة والأمراض وكل ما يلقى على بالك من أزمات مجتمعية وسياسية . 
وسط كل هذه المشكلات التي تحولت ليوميات مواطن عادية وبسيطة أجد ظاهرة غريبة وعجيبة وهى ارتفاع وعلو أصوات المهاجمين والبكاءين والغاضبين من الفساد البطل الأول للقصة والناقمين على الحكومة البطل الآخر لدرجة غريبة ومثيرة للإعجاب والتعجب ، فإذا كان الكل مظلوما وبريئا ومحبا لمصر ويعشق ترابها فمن هو الجاني أو المذنب في حق مصر !! .
بالطبع ليست جديدة ظاهرة الهجوم على الفساد والحكومة من المعارضين وليست مثيرة للعجب ولكن الجميل في الأمر أن من يهاجم الحكومة هم المحسوبون عليها وهم من يجب عليهم الدفاع عنها أو على الأقل التغطية على عوراتها المكشوفة ، فلم تدع برامج وسائل الإعلام القومية أو الحكومية التابعة للحكومة والنظام بكل أشكالها المقروءة والمسموعة والمشاهدة فرصة إلا وكالت للحكومة السباب واللعان والاتهامات وعلى كل لون في ديمقراطية تحسدها عليها الدول السامية في الديمقراطية والحريات .
ولكن صبرا ليست الأمور على هذه الدرجة من البساطة أو السطحية وان الإعلام والإعلاميين الحكوميين بلهاء ولا يفرقون بين القريب والغريب وانهم يقودون حملات الهجوم على الفساد بلا فهم أو وعى ، أبدا ليست الأمور على هذا النحو من السهولة في التناول ، إنني لاحظت اتفاقا غريبا وعجيبا على عدم تحديد شخوص المتهمين في كل ما يحدث تحديدا أو لنتحرى الدقة انهم لا يسيرون في اتجاه الإصرار على كشف شخوص مرتكبي هذه الجرائم ويتركون لنا أو للقدر مهمة كشف هؤلاء الأشخاص ومن المعروف أن الجريمة بدون مرتكب لها أو جاني لا قيمة لها على الإطلاق .
والغريب في الأمر أن هذه الوسائل ومن يقومون عليها وبعض الساسة المناضلين في حزب الحكومة يأخذون قرارا واحدا دائما هو إلقاء المسئولية دائما على لا شئ ولا موجود رغم الصراخ والعويل واللت والعجن ويتوهم المواطن المسكين أن هناك من العدول من جانب النظام الحاكم ومؤيديه من يساعدونه وهم في الحقيقة يضللونه بطريقة ذكية نوعا ما .
إن الاتفاق على تقييد الجريمة ضد مجهول هو عمل غير ملائم لمن يدعى الشفافية والعدل خصوصا وهو يعلم تماما من المسئول ويستطيع أن يحدده ببساطة من خلال تحديد الوظائف والمسئوليات داخل الجهاز الإداري للدولة ولكن ليس ذلك هو المطلوب على الأقل ممن يحسب على النظام الحاكم وحزبه .
إن ألم الجريمة وآثارها أخف واهون على المواطن المسكين من ألم معالجة الجريمة والتستر عليها بطريقة ذكية وتضييع الحقوق والمجرم يعيش بكل أمان بين ظهرانينا لانه مطمئن أن الصراخ والعويل هو استهلاك لحالة وتهدئة لنفوس المجني عليهم وامتصاص غضبهم ولا يعنى بأنه المقصود من وراء هذه الحملات التي تشبه البالون المليء بالهواء والذي سرعان ما ينفجر بمجرد ملامسته لنصل حاد وينسى الناس أمره بمجرد مرور الأيام ليتم نفخ بالون جديد وتفريغه مرة أخرى وهكذا دواليك يراوح المصري المسكين مكانه دون أن يشفى صدره محاكمة وعقاب الفاعل الحقيقي ، ولا عزاء للمساكين ولا حياة لمن تنادى .

 

رأيك يهمنا جدا .... برجاء اجب على السؤال التالى فى صندوق التعليق:

سؤال المقالة :  ازاى وامتى نلاقى مجرم لكل جريمة ترتكب في حق مصر ؟