PostHeaderIcon هل صدمت ويكيليكس الشعوب العربية

ركن السياسة - سياسة

اذا كان الرهان على غباء وعبط الشعوب العربية فى التمييز فعلا بين العدو والصديق ما زال مستمرا على قدم وساق ويرصد لهذا الرهان ملايين الملايين من الدولارات الامريكية - التى هى فى الاصل الدنانير العربية المنهوبة والمحولة لحساب امريكا وحلفاءها واصدقاءها –

 

للتأثير على الرأى العام العربى واستغبائه وتنويمه مغناطيسيا بالاعلام والديبلوماسية والمساعدات الاقتصادية المادية والغذائية والمساعدات العسكرية واساليب الدعاية الشيطانية وضرب ثوابت العرب الدينية والتاريخية والثقافية .

ورغم ان رهان التأثير على الرأى العام العربى بالطرق الناعمة الحديثة ما زالت نتائجه غير واضحة على تلك الشعوب نظرا لان الاقناع بالطرق الجبرية القديمة ما زال هو المسيطر على السطح حيث ان اقناع المتمردين على الرغبة الامريكية بالقوة داخل بلدانهم باقامة نزل الاستضافة المحلية التى تسمى بالمعتقلات وما تحويه من اثاث ووسائل فعالة جدا وممتازة جدا وتؤتى اكلها دائما اسهل بكثير وافضل فى النتائج من الاقناع الناعم طويل الامد وضعيف التأثير نسبيا .

ورغم ان الشعوب العربية تسهل المهمة بعض الشىء على جماعات الدعاية لامريكا وثقافتها بسبب انها تعانى من ضعف شديد وغريب فى الذاكرة وكره للتعلم من التاريخ يسميها البعض طيبة وطبيعة ويسميها البعض الاخر جبنا وتفاديا للمشاكل .

ورغم ان وثائق موقع ويكيليكس الالكترونى اثارت ضجة كبيرة هذه الاونة بفضحها لما تحتويه خبايا القادة السياسيين فى بلاد العالم وبالاخص اولياء الامور العرب واظهرت نصوصا مثيرة اعلاميا لمريدى ومحبى الاثارة والجدل .

الا اننى ما زلت على المستوى الشخصى غير متفاجىء او منبهر بتلك التسريبات وابدو كمن يحاول الضحك على نكتة سمعها قبل ذلك كثيرا جدا واحدث نفسى بأننى سأكون من الاغبياء فعلا ان لم اكن متوقعا لمضامين تلك التسريبات بسبب ما حدث ويحدث فعلا فى عالمنا العربى .

اننا كعرب نحيا عصر البجاحة السياسية الشديدة والوضوح الشديد فى التقسيم والتبعية للقوى السياسية التى تحكم العالم اليوم وعلى رأسها الولايات المتحدة وما من مواطن بسيط مطحون او مرفه فى دنيا العرب السياسية الا ويعلم تماما الى اى قبلة يتجه اليها ولى امره وحاكمه وما هو المطلوب من ولى الامر للمحافظة على استقرار حكمه والاوضاع فى بلاده ، فالعربى البسيط يعرف تماما قبلة ولى امره وحاكمه الى المشرق او الى المغرب او الى الاثنين معا بحسب مقتضى الحال .

وعلى هذا لم تصدمنى تسريبات ويكيليكس على الاطلاق قدر صدمتى من واقعنا وحقائقنا السياسية التى نحياها على الارض ، ان قرارا سياسيا واحدا معلنا محابيا لعدونا التاريخى فى المنطقة يضرب عشرات التصريحات السرية التى تعلنها يوميا ويكيليكس ويقلل من قيمتها تماما .

قبل استحواذ الدولة العبرية على العرب واجبارهم على سلام مذل معهم كان سيصبح تسريبا واحدا من هذه المنشورات زلزالا يضرب اعماق العرب ويهزهم هزا ، لكن الان وقد اتضحت الامور والاستقطابات الخارجية للعرب فلم تعد تلك التسريبات بالنسبة لى الا نكتة سخيفة مكررة مئات المرات تتفوق عليها نكات جديدة معلنة يومية من جانب اولياء امور العرب الاكارم .

ومن زاوية اخرى فان تلك التسريبات تثير فى عقلى شكوكا حول حقيقة تأثيرها على الجانب الامريكى الذى يبكى ويولول كل يوم ويعلن عن خشيته من ان تؤدى تلك التسريبات الى تقويض علاقاته ومصالحه مع دول العالم والتى من بينها العرب بالطبع .

ان التسريبات المزعومة على حد ظنى لا تحمل فى طياتها ما يمثل خطورة حقيقية على الولايات المتحدة وربيبتها اسرائيل ولم تنشر على سبيل المثال تقريرا عن ثغرات امنية فى مفاعل ديمونة النووى الاسرائيلى او ثغرة فى احد المفاعلات الامريكية بدنفر او دالاس او ثغرة فى وسائل الاتصالات الخارجية والعسكرية للدولتين او تسريبا لنوايا امريكية واسرائيلية عسكرية قريبة ضد احدى الدول " المارقة " .

ولماذا لا تخدم تلك التسريبات بهذه الطريقة اهدافا امريكية غير معلنة خاصة انها قد تؤدى الى زيادة الحذر والتربص بين الدول المجاورة لبعضها البعض مما يسهل مأمورية شرطى العالم فى توجيه الامم لما يريده منها .

عودتنا قائدة العالم دائما على اخراج سيناريوهات محكمة لقصص خبرية واحداث بحيث تأتى وكأنها من فعل الطبيعة ولكن هذه المرة جاءت تلك التسريبات فى ظنى متأخرة جدا عن موعدها حيث ان الحال اصبح امام الجميع واضحا ويعرف الطفل قبل الكبير كيف سيتصرف ولى امره .

وعلى سبيل المثال الم نتعلم من القبلات والتحيات المتبادلة والاحضان بين العرب واسرائيل كيف سيكون رد فعل قادة العرب حينما تهدم اسرائيل المسجد الاقصى او ان تبيد العرب من سكان المسجد الاقصى حتى تأتى ويكيليكس لتبهرنا بهذا !!!! .

هل حقا صدمت ويكيليكس الشعوب العربية؟!!!!!! .