PostHeaderIcon المستقبل الذي ننشده له شروط

ركن السياسة - سياسة


الوضع الحالي يصيب بالاختناق والضيق،فالحزب الوطني بعد العملية الانتخابية المنتهية حاليا في مصر لم يجني شيئا..فهو لم يجني إلا مزيدا من البعد والانفصام عن المواطنين ولم تعد مصر كيانا واحدا بل كيانين،

 كيان يمثل طبقه النظام والحكام ... والكيان الأخر هو الشعب المصري المسكين.. كل منا له مصره الخاصة به .. وأصبحت بلادنا بكل أسف بلاد منكوبة أنهكها كثره الظلم والفساد والتسلط ونظام استبدادي يحكم مصر ويعبث بثرواتها ومقدراتها علي مدي ثلاثين عاما مضت
.. وربما هذا الوضع الصعب هو أسوأ موقف تعيشه مصر في عصورها الحديثة ..فتكممت الأفواه ..وغابت المعارضة عن البرلمان ..وأغلقت الجرائد المستقلة ..وحوصر المفكرين والعلماء ..ولم يعد يسمع صوتا الا صوت الحزب الوطني ..وممثلي الحزب ..ومنافقي الحزب .. حثي ساد الارتياح أروقه الحزب وشعرو بالانتصار ولعل من رآهم مؤخرا في المؤتمر يشعر بهذا ..
فهل ذهب ما ندعو اليه من نداءات التغيير والمطالبة بالثورة لي الاستبداد أدراج الرياح ؟؟
شراره التغيير التي أطلقت في مصر بدءا من عام 2004 وقت أن طالب المصريين بتغيير الدستور ومازالت إلي الآن لم تنطفئ تلك الثورة او الرغبة الفكرية علي الأقل التي تدعو إلي التغيير والتحرر
هل كانت قصورا تبني علي الرمال ..؟
ابدا أبدا ..والمتصور لهذا فانه بذلك يكون قد نجح الأفاقون والمستبدون والقابعون علي صدره عشرات السنين ..في تخديره وإيهامه بالمستحيل ..فما كانت شراره الحرية والثورة علي الاستبداد والتسلط ..هباءا منثورا .. بل واقعا ملموسا فهي حين تبدأ لابد ان يأتي لها اليوم حتي تكتمل وتنجح فيما تصبو إليه ..حتي وان أصبح المجلس بشكله الحالي ..حني وان تولي جمال مبارك رئاسة مصر وهو المتوقع ..حني وان اعتقل كافه الشرفاء في مصر ..فان هذا لن يوقف ولن يعطل مسيره الإصلاح وشراره التغيير في بلدنا ..فهي تسير وحتما ستصل حني وان تكلف هذا الأمر مزيد من العمل والكفاح الوطني عشرات السنوات القادمة ..
ان الثورات التاريخية في كل الأمم لم تكن ثورات فجائية ولم تكن وليده اللحظة ..وإنما هي عياره عن نتيجة لتراكمات وإحداث سابقه لها حتي جاء الوقت المناسب وتفجرت تلك المشاعر والتضحيات في سبيل القضية الوطنية ومصير الامه بأسرها . . .ونحن في مصر قد نكون في تلك المرحلة من عمر الأمم ..وقد تستغرق منا وقتا أطول .. فان مقياس التغيير للأمم والشعوب ماكانت ابدا لتقاس بعمر الأفراد ..ولكن أعمار الأمم لها مقاييس أخري ..فهي قد تظل عشرات السنوات تبني في نفسها ولا تري نتيجة ماتفعله إلا بعد ان تفني أجيال وتأتي أجيال أخري لتكمل مابدأته الأجيال السابقة في كفاحها الوطني ..

لقد استغرقت الصين حوالي ثلاثين عاما او يزيد من اجل ان تكون ألان القوه الأولي في العالم وربما بعد قليل ستتمتع بالقيادة المنفردة لقاطرة العالم بأسره ..
وتركيا ظلت عشرات السنوات حتي استطاع أن يتولي مقاليد الحكم هناك حزب العدالة والتنمية بقياده رجب طيب اردوجان .. وأيضا ماليزيا بقياده مهاتير محمد ..
ونيلسون مانديلا حتي يقضي علي حركه الابارتهيد ألعنصريه ويبني جنوب إفريقيا ..احتاج الأمر كفاح ونضال استغرق عشرات السنوات ..
وفي التاريخ الإسلامي ظل النبي صلي الله عليه وسلم ثلاث عشر سنه حتي استطاع ان يبلغ بالإسلام مبلغا أمنا ..وأصبح للإسلام درع وسيف يحميه ..
فالملاحظ أننا لن نري أمه حققت ماتريد الا بالصبر والعطاء والتضحية في سبيل القضية الوطنية ومراعاة ان أعمار الأوطان ..تختلف في حسابها عن أعمار الأفراد ..فقد يعيش الفرد ستين عاما أو سبعين عاما ..ولكن الأوطان تطول أعمارها حيث يفني وتنتهي أعمار أفرادها .. ودائما سيستمر النضال الوطني ..
لان عجله التاريخ لابد ان تدور في اتجاهها الصحيح ..