PostHeaderIcon دماء النصارى العملة الصعبة لشراء الخير

ركن السياسة - سياسة

في الرابع من نوفمبر 2010 نقل موقع بي بي سى العربية تصريحا منسوبا للبابا شنودة ما نصه " قال رئيس كنيسة الأقباط في مصر البابا شنودة إن تهديد تنظيم القاعدة في العراق للأقباط "شر تحول بعون الله إلى خير، من خلال انعكاسه إيجابيا من نواحي دينية وسياسية وامنية على الأقباط ." .

وفى الساعات الأولى من عام 2011 وقع انفجار مروع أصاب كنيسة القديسين بمنطقة سيدي بشر بالإسكندرية وأدى إلى مقتل واصابة العشرات من المسلمين والنصارى معا وجاءت تصريحات البابا شنودة ما نصه " وأكد الأنبا شنودة في تصريح لصحيفة "الأسبوع" نشرته يوم الأحد 2 يناير/كانون الثاني أن الانفجار الذي وقع أمام كنيسة القديسين في الإسكندرية، استهدف زعزعة استقرار مصر وأمنها، وقال: "هناك قوى لا تريد خيرا لهذا البلد ارتكبت هذا العمل الإجرامي في ليلة الاحتفال بالعام الجديد".

وبين التصريحين والحالتين اجدنى واقفا متأملا ومتسائلا هل الخير الذي تحدث عنه البابا قبل شهر من وقوع التفجير ما يزال موجودا ؟ وهل هناك انعكاسات إيجابية في النواحي الدينية والسياسية والأمنية على الأقباط الآن خلفها حادث التفجير الذي وقع أمام كنيسة القديسين ؟ .

إن المشكلة التي يخلفها دخان أي حادث هو الضبابية وعدم الرؤية الصحيحة والمتزنة والعاقلة للأمور وربما يكون من المبكر أن نتحدث عن إيجابيات خلفتها الدماء التي سالت في الإسكندرية ولكن ما يحيرني أن البابا قد استبق الأحداث منذ اكثر من شهر واعلن عن هذه الإيجابيات وهو تصريح يدعو للدهشة حيث إنني افهم أن تهديدا بالقتل يمثل لدى أي إنسان أو طائفة مزيدا من الحذر والخوف ويلغى تماما أو يؤجل مسألة الفوائد والإيجابيات واظن أن انهيار بعض ممثلي طائفة النصارى في مصر بعد الحادث مباشرة ومحاولتهم اقتحام مسجد قريب من مكان الحادث واشتباكهم مع بعض المسلمين في المكان يدل على انه لا مجال لدراسة الخير هذا الذي تكلم عنه البابا واكثر من ذلك هو رفض الشارع النصراني القاطع لكل محاولات تضميد الجراح التي يقوم عليها رجال السياسة والأمن ومن ورائهم رجال الدين الإسلامي لامتصاص الصدمة وإصرارهم – أي النصارى - على أن الأمر ليس خارجيا تماما وان العنصرية الداخلية والتقصير الأمني واللامبالاة تجاه وضع النصارى الطائفي هي من تقف وراء هذا التفجير تجسيدا لمفهوم الفتنة الطائفية في مصر .

إنني افهم تماما وأعي مشكلات ردود أفعال الشارع التلقائية عند حدوث أزمة والتي قد تكون بعيدة عن رسم السياسات في أماكن اتخاذ القرار ولكن ما لا افهمه هو إصرار الكنيسة والبابا على جر نصارى مصر إلى حمل ما لا يطيقون من أوزار قطف ثمار شجرة القرار والسيادة في مصر والتي للأسف قد تتسبب في سقوطهم أثناء محاولة القطف هذه سيما أن الصعود لا يمكن أن يتم إلا على أكتاف النظام الحاكم الذي تتبارى النصارى منذ فترة ليست بالقصيرة في التهجم عليه واستعداء الغرب وأمريكا على وجه الخصوص عليه وتأليبهم ضده بالرغم من أن هذا النظام حقق للنصارى مكاسب كانت بمثابة حلم بعيد المنال في فترة حكم نظام السادات .

والان ما هو شكل الخير الذي تحدث عنه البابا حقيقة ؟ ما هو الخير السياسي الذي يتمناه ويتوقعه البابا ؟ وما هو الخير الأمني ؟ وما هو الخير الديني ؟ وكيف يمكن أن نرى نحن المراقبين هذا الخير على ارض الواقع ؟ وهل تكون دماء النصارى هي العملة الصعبة التي يشترى بها البابا هذا الخير ؟!! .