PostHeaderIcon لماذا تكره اسرائيل عمرو موسى ?

ركن السياسة - سياسة

jpgلم يترك عمرو موسي مناسبة إلا ويهاجم فيها الكيان الصهيوني ويكشف عن الوجه القبيح لإسرائيل وما ترتكبه من جرائم في فلسطين
في أول تعليق له على الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة قال الأمين العام لجامعة الدول

العربية عمرو موسي إن السياسة الإسرائيلية لن تتغير تجاه الشرق الأوسط وعلى
الحكومة الإسرائيلية أن تتوقف عن بناء المستوطنات وترفع الحصار عن الضفة وغزة مشيرا إلى عدم اطمئنانه للسياسة التي ستقودها الحكومة الجديدة وتزامن مع هذه التصريحات طلبه

 للمجموعة العربية في نيويورك بالتشاور مع المجموعات الأخرى لمعرفة السبل الممكنة لملاحقة مجرمي الحرب الأسرائيلين وتقديمهم للعدالة الدولية
كما قام بتشكيل لجنة على أعلى مستوى من الخبراء القانونين لهذا الغرض إضافة إلى تحريك مجموعة من الخبراء في تخصصات القانون والتشريح والطب الشرعي والأسلحة إلى غزة لرصد وتوثيق الجرائم الأسرائلية إضافة إلى مطالبته مدعى المحكمة الجنائية الدولية ومن خلال خطاب رسمي بضرورة التحرك لمحاكمة مجرمي الحرب في غزة
ولم تكن تلك التصريحات هي السبب في كراهية إسرائيل لأمين عام الجامعة العربية عمرو موسي وعداؤها له وإنما هذه الكراهية تعود إلى سنوات طويلة
وفى البداية لابد أن نذكر انه يكفى أن يذكر اسم عمرو موسي في إسرائيل حتى يصاب ساستها بحالة من الفزع والهلع والغضب الشديد
وهنا لابد من العودة إلى الوراء قليلا لنتعرف على الطالب عمرو محمود ابوذيد موسي المولود في الثالث من أكتوبر من العام 1939 بحي الروضة لنتأكد من أن القدر كان يعد هذا الرجل ليكون حائط الصد المنيع أمام كل محاولات إسرائيل لفرض الهيمنة على المنطقة كلها
المهم أن الطالب عمرو موسي ومنذ الصغر وبالرغم من انه كان وحيدا للعائلة إلا انه لم يعرف يوما معنى التدليل وهكذا ومنذ الصغر تعلم كيف يكون مسؤلا عن نفسه وعن تصرفاته فالعقاب الشديد دائما هو الجزاء الذي لا تهاون فيه إذا اخطأ وفى المدرسة تعلم معنى الصداقة بكل قيمها وكان شديد الإخلاص لأصدقائه ولا يزال حتى الآن يتذكر أصدقاء المرحلة الابتدائية بنفس الحب والوفاء الجميل
وفى المدرسة أيضا تعلم اللغة العربية وأحبها وأجادها حتى انه كان يحفظ الكثير من دواوين الشعر التي تصل إلى يديه ومع سنوات الصبا تعلم عمرو موسي كيف يكون مصريا وعربيا
وفى العام 1953 التحق بكلية الحقوق وعايش وتعايش مع تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي ومن أساتذته عبد المنعم بدر ورمزي سيف ولبيب شقير ورفعت المحجوب وعائشة راتب و تعلم طالب الحقوق عمرو موسي كيف ومتى ولماذا يقول لا ولم تكن أحلامه استكمال طريق المحاماه وبعد تخرجه والتحاقه بمكتب محاماه للتدريب ذهب إلى الأستاذ واعتذر له لأنه يريد الطريق الدبلوماسي بالرغم من أن أساتذته كانوا يتنبئون له أن يكون من أشهر المحامين في مصر وتحول إلى اكبر مدافع عن الحقوق العربية وبعد مرور عشر سنوات على عمله في الخارجية ذهب إلى نيويورك ضمن وفد مصر في الأمم المتحدة وفى أول جلسة له هناك وبالتحديد في الثاني والعشرين من نوفمبر 1967 شهد عمرو موسي الجلسة الشهيرة للأمم المتحدة والتي أسفرت عن القرار رقم 242
وبعد توليه منصب وزير الخارجية المصرية كانت أول( لا) يطلقها عمرو موسي وهى لا للمستوطنات 00 قالها في القاهرة ثم عاد وقالها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
في نيويورك ثم بعد ذلك في مؤتمر مدريد ونتوقف قليلا عند أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كوزير للخارجية في سبتمبر 1991 والتي شن فيها هجوما حادا على سياسة الاستيطان الإسرائيلية باعتبارها أكبر عقبة أمام عملية السلام وكانت هذه هي نقطة البداية للغضب الصهيوني ضد عمرو موسي وتأكدت رموز الصهيونية إنها تتعامل مع وزير مختلف
كذلك وفى مؤتمر مدريد كشف أخطار عملية الاستيطان وطالب بوقفها قائلا انه لابد من وضع حد للأحلام وفى مؤتمر الدار البيضاء الأقتصادى أثار عمرو موسي دهشة الحاضرين حينما خرج عن النص المكتوب لكلمته في افتتاح المؤتمر للرد على رئيس الوزراء الأسرائيلى في ذلك الوقت إسحاق رابين الذي أكد أن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل وانه لا تراجع عن ضمها فكان عمرو موسي الوحيد الذي تصدى لرابين وحذره من أن السلام في خطر بسبب نوايا وممارسات إسرائيل
وكان رابين قد شن حمله شرسة على عمرو موسي قبل انعقاد المؤتمر الأقتصادى بأيام بسبب رفضه – اى موسي – خلال أول زيارة رسمية له لإسرائيل زيارة النصب التذكاري( ياد فاشيم) الخاص بمذابح اليهود على يد النازية وفقا للبروتوكول الأسرائيلى والذي يلزم جميع الزوار الرسمين بزيارته ووصل الأمر إلى قيام مظاهرات في إسرائيل ضده وتعدى الأمر إلى إصدار إسرائيل وثيقة رسمية تطالب بعقاب مصر وكان رد عمرو موسي وبشكل معلن على هذه الوثيقة أن مكانها هو سلة المهملات
وعلى جانب أخر وبعد تردد الأنباء عن التحالف الجديد بين روسيا وإسرائيل كان تعليق عمرو موسي الذي كان وزيرا للخارجية المصرية في ذلك الوقت على هذا الاتفاق قوله 00 معاهدة دفاع ضد من ؟ ثم قال موجها كلامه لإسرائيل 00 بدلا من أن تتحدثوا عن سلام فأنتم تعودون إلى الوراء والى لغتكم القديمة عن الأحلاف
والاتفاقيات العسكرية مع الدول العظمى لتبحثوا لكم بعد ذلك عن عدو وجاء رد بيرز للصحف الإسرائيلية غاضبا حيث قال إن عمرو موسي لن يدير السياسة الخارجية الإسرائيلية من كورنيش النيل – ويقصد بالطبع وزارة الخارجية المصرية التي تتخذ مقرا لها على كورنيش النيل –
ومن المتناقضات انه خلال تلك الفترة التي صعدت فيها إسرائيل حملتها الشرسة ضد عمرو موسي قامت بتعين وزيرا لخارجيتها يعلو كل صفحات كتابه اللون الأسود وهو أيهود باراك ولمن لا يعرف باراك فهو النموذج في إسرائيل الذي لا يهزم وكان من ابرز عملياته اغتيال أبو جهاد في تونس 1988 وفى العسكرية الإسرائيلية يلقبونه بالشرس
أيضا كان هناك تقرير للمخابرات العسكرية الإسرائيلية يشير إلى أن عمرو موسي يعرقل ويشوش التطبيع مع مصر وكان رد موسي وبعد لقائه مع بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت على هامش مؤتمر دافوس الأقتصادى ومن خلال سؤال لصحفي اسرائيلى عن تعليقه على تقرير المخابرات الإسرائيلية قال له عمرو موسي أرى إن جهاز مخابراتكم ليس على ما يرام وقد أصابه الوهن والتعب ويستحق الرثاء
وعندما قام شيمون بيريز بالشكوى لعمرو موسي من استمرار الهجمات الإعلامية المصرية ضد إسرائيل مشيرا إلى مسلسل الحفار قال له موسي في تجاهل 00 انه لا يعلم شيئا عن هذا الموضوع واستطرد قائلا إن الصحافة الإسرائيلية بدورها لا تقوم بتدليله مشيرا إلى الانتقادات الحادة والمستمرة التي توجهها له الصحافة الإسرائيلية
كذلك وبعد الحكم في قضية الجاسوس عزام في مصر كان رد موسي على أسئلة الصحفيون حول الانتقادات الإسرائيلية عقب حكم القضاء المصري انه لن يكون هناك وضع خاص لأي جاسوس في مصر وهكذا جاء رده قاطعا خاصة أن هذه القضية تحديدا كانت قد شغلت الرأي العام كثيرا وتدخلت فيها أطرافا عديدة للتوسط لدى مصر للإفراج عن عزام وكان من بين من توسطوا مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت
وفى نهاية التسعينات نشرت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية تقريرا تناولت فيه ما أسمته بالتدهور في العلاقات المصرية الإسرائيلية خاصة العلاقات الاقتصادية مشيرة إلى أن وزير الاقتصاد المصري يوسف بطرس غالى رفض أكثر من مرة مقابلة السفير الأسرائيلى في القاهرة كما نقلت الصحيفة على لسان مسؤلين اسرائيلين قولهم أن السلطات المصرية تضع الصعوبات والعراقيل أمام رجال الأعمال الأسرائيلين الذين يريدون زيارة مصر وتم رفض عشرات الطلبات المقدمة من قبل رجال الأعمال الأسرائيلين لمنحهم تأشيرات الدخول إلى مصر إضافة إلى أن الأجهزة الأمنية المصرية تزعج الكثيرين من رجال الأعمال المصرين الذين يقيمون علاقات مع الأسرائيلين وأرجعت الصحيفة كل هذا إلى أنشطة وزير الخارجية المصري عمرو موسي في عدة اتجاهات ومنها الاتجاه الأقتصادى
وهكذا نرى مسلسل الكراهية والعداء الأسرائيلى ضد عمرو موسي مازال مستمرا منذ أن كان وزيرا للخارجية المصرية وبعد أن أصبح أمينا عاما للجامعة العربية وهنا لابد أن نؤكد أن هذه الكراهية هي وسام شرف على صدر كل مصري وعربي قبل أن تكون وسام شرف على صدر عمرو موسي نفسه ولن يضيف لدينا إلا مزيدا من الحب والاحترام لهذا الرجل الذي يقف دائما في وجه الغرور الأسرائيلى والأطماع الصهيونية وإذا كان الحلم الصهيوني قد تحقق في ترك عمرو موسي لمبنى الخارجية المصرية فكل ما تغير فقط هو ميدان المواجهة ليبقى عمرو موسي ذلك الرجل الذي يذهب إلى إسرائيل كرجل قادم لصنع السلام العادل وليس سائحا متعاطفا مع اليهود يشاركهم أحزانهم وأوهامهم
أيضا فليس من المفترض أن يقوم عمرو موسي بأستأذان إسرائيل في كل ما يقوم به من تحركات أو كل ما يدلى به من تصريحات وإذا كانت إسرائيل تعتبر أن عمرو موسي هو عدوها الأول فهذا يكفى لأن نحتضن عمرو موسي في قلوبنا فهو يستحق ذلك