PostHeaderIcon سوبر ماركت أمن الدولة الغذائي

ركن السياسة - سياسة

jpgالمسرطنات غلبت المخدرات ، إذا حاولنا أن نأخذ جانبا ونفكر فيه قليلا بهدوء في وسائل الثراء الفاحش السريع لوجدنا أن عقلية الإنسان المصري ظلت لفترة طويلة حبيسة فكرة الاتجار في المخدرات للكسب السريع الفاحش فكيس بودرة اجدع من شقاء سنين فى العمل الشريف .


متغيرات جديدة لعبت في مفهوم وسيلة الثراء الفاحش السريع التقليدي وكلها للأسف قانونية ولا يجرمها القانون ولا تستوجب الإعدام أو الأشغال الشاقة كالمخدرات ، ومن ضمن هذه الوسائل المستحدثة والمبتكرة هوجة التعليم العالي الخاص وإنشاء الجامعات الخاصة التي حتى الآن لم نرى لها نتيجة إيجابية تذكر على المجتمع المصري رغم مرور عديد السنين على عملها ومنها

هوجة الاستيلاء على المال العام عن طريق المكافاّت والحوافز المالية الرهيبة لبعض الشخوص ومنها هوجة المراكز الطبية التي تمارس الدجل واعمال الحواة الطبية ومنها وهو ما يهمنا في هذه المقالة وهو استيراد الغذاء الرخيص الفاسد ليتناوله المصريون البسطاء ثم بعد ذلك ليتولى الله أمر انتشالهم من عفريت المرض الرهيب الذي يأكل أجسادهم وأطفالهم بسببها .

في إحدى خطب السادات وتحديدا خطاب 5 سبتمبر 1981 الشهير تهكم فيه السادات على الإسلاميين الذين يعارضون تجربة الأمن الغذائي للدولة والتي دافع عنها السادات من أنها إحدى دلائل التطبيق العملي الإسلامي في الدولة وذكرتني الأحداث التي تمر بها مصر الآن من بشاعة ورعب في نهش جسد المصريين البسطاء الذين يحتاجون للقمة العيش وليس لديهم ما ينفقون وهم كل الشعب وليس معظمه على اعتبار أن القادرين الناجين من هذه التجربة القاسية لا يمثلون شيئا في عدد سكان مصر ذكرتنى باعادة تصحيح مفهوم الامن الغذائى من توفير الغذاء ونظرية الكم فقط الى نوعية الغذاء ونظرية الكيف بجانب الكم حيث ان الكم الفاسد اصبح سهلا بينما الكيف السليم اصبح مستحيلا كالغول والعنقاء الا على القادرين .

وذكرتني تلك الأحداث أيضا بأولويات اجندة مسئولي جهاز أمن الدولة الذين يضعون في مقدمتها مطاردة الإخوان المسلمين والتيارات الدينية ولم نسمع في السياق أبدا باعتقال أحد ممن ساهم في تصفية مصر صحيا وتحويل أبناءها وقوتها الضاربة إلى أشباح وأجساد منهكة ملقاة لا تقدر على الوقوف ولن أعيد عليكم إحصاءات مرضى الكبد والسكر والسرطان وامراض الجهاز الهضمي المزمنة فكلنا نعرفها ولم ينجو منها إلا من رحم ربى .

وأنا هنا دائما كنت اصنع في عقلي المتواضع مقارنة بسيطة بين ضحايا التطرف الديني والحروب العسكرية وضحايا التطرف اللاأخلاقي في المخدرات والغذاء والتعليم ودائما كان يقودني عقلي ألي أن الحالة الثانية اكبر واشرس نتيجة من الأولى من كافة الوجوه سواء الوجه المادي للخسارة او الوجه المعنوي لها .

وعلى هذا أنا اسأل نفسي وإياكم وكذلك مسئولي أمن الدولة أي هذه القضايا أولى بالاهتمام وأيها يجب أن توضع القوة المسلحة الأعظم لمواجهتها ؟ !! .

وإذا كانت مصر التي لا تصنع من غذائها إلا القليل جدا واصبحت تعتمد في غذائها على المستورد وللأسف بلا أدنى درجة ثقة في نظافته وصلاحيته للتناول أصبحت عبارة عن سوبر ماركت كبير جدا لاسوأ أنواع الأغذية ولا يتم منع وتوقيف هؤلاء الذين تجردوا من كل إنسانية الذين يتولون تمويل هذا السوبر ماركت الضخم فماذا عن جهاز أمن الدولة في تصحيح الوضع الإرهابي الجديد في مجال استيراد الغذاء في بلادهم وأيهم اصبح أهم واولى بالمواجهة المواطن المسكين أم الشيطان اللعين .

فهل سيأتى اليوم على سوق مصر الغذائى الشبيه بالسوبر ماركت بكل ما فيه من اغذية مستوردة ليكون له جهاز امن دولة غذائى .