PostHeaderIcon حدث ذات يوم في نجع حمادى

ركن السياسة - سياسة

jpgعقب قداس نصراني واثناء خروج بعض المصلين من كتيس نصراني بنجع حمادى فوجئوا بوابل من الرصاص المنهمر من بنادق رشاشة يطلقها أشخاص مستقلين سيارات ثلاثة سيارات وقتلوا واصابوا عدة نصارى أمام الكنيس النصراني عرفوا فيما بعد انهم مسلمون .
هذه إحدى روايات حادث قتل نصارى بمصر وتعد من ضمن مجموعة حوادث اعتداءات وفعل ورد فعل من مسلمين ونصارى ولكنها هذه المرة أخذت شكلا دراماتيكيا اكبر من سابقاتها وجذبت أنظار 

الكثيرمن المتابعين واجبرت النظام والحكومة على الالتفات لها ومحاولة التدخل  المباشر للتخفيف من آثارها السلبية المتوقعة واهمها على الحكومة نفسها والتي من أهمها واخطرها هو اتهام الغرب وبالأخص أمريكا لها بعدم قدرتها على وقف التدهور في العلاقات الطائفية في مصر والمساعدة على انتشار العنف الطائفي كأحد أشكال اضطهاد الأقلية النصرانية في مصر .
واتباعا للمثل العربي " جنت على نفسها براقش  " سنجد أن النظام المصري غير المحبوب من متشددى الجانبين المسلم والنصراني بمصر يجنى ما زرعته يداه في مصر من تضييع الأصول والأسس الداعمة للاستقرار في مصر بل وفى أي دولة أخرى تعيش بها أقلية دينية عرقية بجانب أغلبية .
من المعروف أن أحد أهم مبادئ الاستقرار في العلاقات الإنسانية هو مبدأ العقد الاجتماعي سواء المكتوب أم المقرر عرفا بين الناس وفى حالتنا الطائفية بمصر كان لابد للنظام المصري ومنذ بداية إمساكه بزمام الأمور الطائفية والمجتمعية بين العرقيات اقلها وغالبها وضمانا لعدم انفلاتها إقرار مبدأ هوية الدولة الدينية ومسلكها الديني وحدود حركة الأقلية الدينية بهذا المجتمع ليريح ويستريح .
ولكن ولاسباب غير معروفة تماما ربما خوفا من اتهامات دولية بالاضطهاد الديني وابتزاز الغرب للنظام المصري وجعلها مسمار جحا في تحريك النظام لتنفيذ مطالبها وربما داخليا خشية النظام من تصعيد اسهم التيار الديني او ربما لاطلاق يد النظام في التعامل مع القضايا التي تتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي وترفضها غالبية مسلمي مصر لهذه الأسباب او لبعضها او لكلها مجتمعة ذهب النظام المصري إلى اغرب طريقة في حكم شعب يحتوى بين جنبيه أقلية دينية أخرى وهى إمساك العصا من المنتصف وترك الجانب النصراني وأحلام الحرية الدينية والسياسية لتذهب به بعيدا ودون أن يدرى في استفزاز الغالبية المسلمة المنقسمة على نفسها والتي تعانى حالة عدم اتزان والتي يتعامل النظام مع منتميها الدينيين الإسلاميين بحساسية وحذر شديدين .
والنتيجة هي استفزاز للغالبية المسلمة بسبب حماقة التوجيه الديني التي يصر النظام على اتباعها وإصراره على دفع النصارى ودون أن يدرى إلى سقف طموحات لن تمر دون حدوث ما حدث بنجع حمادى .
لم يكن من الصعب على عقلاء وحكماء النصارى معرفة عاقبة اغتصاب او حتى احتكاك او تحرش شاب نصراني وفى صعيد مصر جنسيا بفتاة مسلمة ولم يكن من الصعب على الفتى النصراني نفسه توقع عاقبة فعلته عندما توزن بميزان التجرؤ على استفزاز الأغلبية المسلمة وفى صعيد مصر حيث العادات والتقاليد والشرف تمثل لديهم حياة .
إن مباهاة النصارى ومفاخرتهم بإبراز هويتهم الدينية وانتماءهم لا غبار عليه طالما انه يتم في حدود بعيدة عن استفزاز مشاعر المسلمين ولكن هناك من يصر على دفعهم بعيدا في هذا الاتجاه ومحاولة اختبار ردة فعل المسلمين وهذا شئ خطير جدا ولا طائل من وراءه إلا إشعال الموقف وتشويه العلاقة البسيطة التي كانت سائدة قبل إفساح النظام المصري المجال لاحلام لا يمكن أن تتحقق للنصارى في مصر وطرحه لفلسفة المواطنة المائعة ومغازلته أماني بسطاء النصارى في تقاسم الحكم وربما هذا ما دفع أحد هم شخصياتهم الاقتصادية في مصر وهو رجل الأعمال نجيب ساويرس إلى المطالبة صراحة بإلغاء البند الثاني في الدستور والخاص بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وهذا التصريح لم يأتى من فراغ او اعتباطا من الرجل الذي من المؤكد تصاعد بداخله حلم تقاسم السلطة إلى حد المطالبة بذلك .
إنني لا احمل أي طرف مسئولية ما حدث بنجع حمادى إلا النظام الحاكم الذي تقاعس وعن عمد عن تحديد هوية الدولة الدينية واطلق العنان للطرفين لتحديد الهوية على طريقتهما الخاصة ولم يفعل مثلما فعلت كل دول العالم وعلى رأسها إسرائيل التي لم تتورع عن إعلان الدولة العبرية أنها دولة يهودية رغم أنها أراض محتلة وان على المقيمين بها معرفة انهم خاضعون لأية تشريعات ذات صبغة دينية في إسرائيل وهكذا الأمر في الدول العلمانية مثل فرنسا وغيرها من الدول المدنية التي تحترم توجهات وهويات شعوبها .
ما حدث ذات يوم في نجع حمادى هو نموذج قابل للتكرار كل يوم في أي مكان بمصر إن لم يفيق النظام الحاكم ويضع حدا لاحلام النصارى في مصر ويعيدهم إلى خط السلم والأمن المجتمعي الذي كانوا يعرفونه في السابق وإنقاذهم من أنفسهم ومع ترتيب البيت الإسلامي من جديد ووضع سياسات ثابتة تحت إشراف الدولة لادارة المؤسسات الدينية في مصر وألا فالعاقبة ستكون وخيمة على النظام - الذي ذهب متشددو النصارى إلى وصفه بسلطات الاحتلال المصرية - قبل المجتمع نفسه والذي لا يثق فيه إسلاميو مصر .