PostHeaderIcon غياب مصر وهجوم العرب

ركن السياسة - سياسة

jpgازداد تعرض الدولة المصرية على اختلاف طبقاتها الحاكمة والشعبية وبينهما النخبة لهجوم واضح من جانب عرب كثيرين هذه الأيام ، وتنوع هذا الهجوم من هجوم على مصر كرمز عربي وحضاري قديم إلى الهجوم المباشر على شخص رئيس الدولة والنظام الحاكم إلى الهجوم على عامة الشعب المصري او اصطياد بعض رموز البلد وتخصيصها بالهجوم .
ومن المتابعة تبين أن القصد الواضح وراء هذه الهجمة المتصاعدة على مصر وما فيها هو قصد سياسى سببته أزمة قطاع غزة التي ألقت بظلالها على تلاقى حكام العرب على طاولة السياسة والتعاون وأدت لانقسامهم ولجوء كل حاكم إلى ركنه

 

الذي يحفظ له وجوده وموقعه في الحكم وسواء كان ذلك نافعا لقطاع غزة واهلها وحركة حماس المسيطرة عليها أم ضدها .


وخلق هذا الانقسام اكثر من تجمع عربي بحسب الانتماء والمصلحة فمنهم – أعنى الحكام العرب – من ذهب إلى المعسكر الإيراني الصاعد نجمه في المنطقة ورفع عنوان المقاومة والصمود وبضاعة استعادة فلسطين واخذ يسوقها في بلاده ويحمس أهله وهو داخل قصره وبين أعوانه دون طلقة واحدة على إسرائيل ومنه من ذهب إلى المعسكر الغربي المسيطر بقيادة أمريكا واثر السلامة والصمت واخذ ينظر بأن عودة فلسطين ليس لها إلا السلام والمباحثات وإحراج إسرائيل والغرب ويضيع وقته واموال بلاده في الرحلات التفاوضية والمباحثات ومنهم من وقف في الطريق بين المعسكرين يمدح إيران ويتعاون معها ويدعم حماس قليلا ويرضخ لأمريكا وإسرائيل ويعطيها ما لا تستطيع حمله من الغنائم والجزية .


وفى هذه الأثناء تخرج بعض الأقلام والألسنة من معسكر التضامن والكفاح الفموي – نسبة إلى الفم من دون عنف عسكري – لتؤدى واجباتها المدرسية اليومية في سباب مصر وما تحمله من ناس ودواب وتلهب المشاعر العربية الشعبية قليلا حتى لا تتهم بالكسل والنوم وكما ذكرت تتعدد الجهات والجنسيات العربية المؤدية لهذه المهمة وتسحب وراءها عدد لا بأس به من المتعاطفين من كافة الشعوب العربية ومن بينها مصريين بسطاء كثير .


وفى المقابل نجد نظامنا المصري سائرا في طريقه ويتلقى كل هذه الإهانات وبصفة شخصية وتأليب الشعوب العربية على رعاياه وكأن شيئا لم يحدث وكأن الأمر لا يعنيه باتهامات الخيانة والعمالة وبيع قضية فلسطين وبيع الغاز والرضوخ لإسرائيل وتنفيذ مطالبها إلى آخر هذه اللائحة من الاتهامات التي يظهر فيها النظام المصري حاملا لأوزارها بمفرده .


والغريب في الأمر انه رغم علم الشارع المصري بأن الشاتم ليس افضل ولا اطهر من المشتوم في قضية عار الاتصال بإسرائيل وأمريكا ورغم علم الشارع المصري بان نظامه الحاكم ملقى في حضن أمريكا وإسرائيل وبأنه يسير ضد رغبة شعبه واهله في هذه العلاقات المشينة وبأن قطاع غزة كان يستحق من هذا النظام اهتماما وشجاعة اكبر واكثر حتى مع وجود حركة حماس والتي لا تصلح حجة ومبرر للنظام المصري بأن يقدم خطوة ويتراجع ألف في مساعدة أهل القطاع إنسانيا وهم أولى بالماء والغاز والكهرباء من العدو الصهيوني إلا إنني استغرب سكوت النظام إعلاميا وسياسيا أمام هجمة العرب هذه وكيف انه يملك المعلومات التي تسكت هذه الألسنة وتعيدها إلى الصواب وهذه المعلومات التي تبين أن الكل في بيع القضية عربا ، أم أن لغة المصالح المادية المباشرة مفهومة اكثر من كرامة وهيبة الحكام والشعوب .


أقول هذا وأنا اعلم أن هناك مئات آلاف بل ملايين الأنفس المصرية المحتقنة التي ستقول وأين هي كرامة المصري داخليا وأين حقوقه وامواله وثرواته ولكن أنا انظر إلى الأمر من زاوية واحدة بغض النظر عن هموم والام الداخل التي هي همومي وآلامي أيضا واعانيها وأنا اكتب هذه الكلمات وهذه الزاوية هي إذا كان ما يحدث من نضال ودفع من طوائف وشخصيات وفعاليات عربية متعددة الجنسيات لصالح فلسطين حقيقيا وليس نضال فموي ومن داخل الاستوديوهات والقصور وإذا كنت موافقا على انتقادهم لمصر التي وقعت في غيبوبة ولم تفيق منها فلماذا في نفس الوقت لم أرى منهم خطوات جهاد الصهاينة واستعادة فلسطين واطعام أهل غزة والعمل على رفاهيتهم بأموالهم وبشبابهم الذين يجاهدون في ملاعب كرة القدم ويقتلون أنفسهم من اجل مباراة والأمر في غاية البساطة وهو تجهيز هؤلاء الشباب المجاهد وتدريبهم على القتال وامدادهم بالسلاح والمؤن بأموال عائدات البترول التي تزخر بها خزائنهم وإرسالهم لاستعادة فلسطين من حدود سوريا مع فلسطين المحتلة على الجولان – التي لم يطلق عليها رصاصة واحدة منذ 1973 – وحيث إن سوريا في الجناح المقاوم ولن تمانع في عبورهم من خلالها .


وأنا متأكد ساعتها أن مصر الشعبية بملايينها ستكون ورائهم وستدعمهم بكل ما تستطيع وإذا لم يفعلوا ذلك ولن يفعلوه حتى تتقدمهم مصر برجالها كالعادة وهم ورائها في الغرفات آمنون وحين يأذن لها الله أن تفيق من غفوتها وتقوم من كبوتها فعلى المناضلين إذن كف أيديهم والسنتهم عنا والانتظار حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا .


إننا في مصر لا نحتاج لانتقاداتهم ولا لتنبيههم فنحن نملك الخير والشر معا ننتقد نظامنا بأقسى نقد لا يستطيعون هم بل لا يجرءون على توجيهه لحكامهم ونعلى أصواتنا ونسهم بقدر استطاعتنا في تحريك مياه مصر السياسية الراكدة وليس دفاعا عن النظام المصري ولكن من المستفز جدا أن نرى من يتهمه بعدم النظافة وهو واقف وسط أكوام من القاذورات .


واخيرا أقول لهم كما قال الله تعالى " عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " فاذهبوا لاستعادة فلسطين ولا تلقوا لنا بالا حتى حين .

-------------------------------------------------------------------

رأيك يهمنا جدا .... برجاء اجب على السؤال التالى فى صندوق التعليق:

شايف العرب معاهم حق فى الهجوم على النظام وعلى مصر عشان اسرائيل وغزة والا هما كمان واقفين يتفرجوا ؟ .