PostHeaderIcon شتاء 2011 وسُحب الديمقراطية

ركن السياسة - سياسة

jpgللاسف الحملة المحمومة المتعجلة التى تدور حول المجلس العسكرى وادائه تجاه الثورة لا تعطى فرصة للانصاف واعطاء كل ذى حق حقه وكذلك لا تعطى الفرصة للبحث فى ايجابيات المجلس فى هذا الشأن وهو ان اداء المجلس العسكرى تجاه الثورة فى نظرى اكثر من ممتاز وعاقل جدا وذلك لان المجلس العسكرى الممثل للمؤسسة العسكرية لم يكن طرفا ايجابيا مساهما فى الثورة على مبارك وان من يرأس المجلس هو وزير دفاع مبارك لاكثر من عقد من الزمان وان المؤسسة العسكرية اكثر الجهات التى كان من المنتظر ان يكون لها دور فى قمع الثورة مثل باقى الدول العربية وانظروا الى افعال العسكر فى تلك الدول هذه الايام وان المجلس العسكرى لو سار بمنطق تحقيق عواطف شباب الثورة لاطاح بكل شىء موجود من عهد مبارك وفعل مثل مضادات الفيروسات الغبية التى تقتل الفيروس مع الجسم الحامل للفيروس فى نفس الوقت ، وما يفعله المجلس العسكرى من الاسراع بتسليم القيادة لرئيس متوافق عليه فى صندوق الانتخابات ومن قبله لبرلمان متوافق عليه من قبل الشعب هو فى حد ذاته انجازا حقيقيا لا ينكره الا مفترى على المؤسسة العسكرية ، ان هذا الاختيار لو اتى بحسنى مبارك رئيسا مرة اخرى ومعه برلمان الحزب الوطنى المنحل بارادة خالصة للمصريين لاصبح هذا فى نظرى انجازا ايضا من جانب المجلس العسكرى .
ان الذين يحبون ان تستمر الفوضى هم من يخشون على انفسهم من الاستقرار وهم من يخشون صندوق الانتخابات ويريدون ان يستمروا بصوتهم الزاعق فى ظل فوضى وعدم استقرار لانهم سيختفون بمجرد حلول نظام اختاره الشعب ولان النظام القادم ببساطة سوف يقوم بابعاد هؤلاء من اماكن الحكم والنفوذ التى يعتلونها الان بحجة انهم من صانعى الثورة .

الثورة فى نظرى هى النجاح فى سرعة انشاء نظام سياسى يتماشى مع رغبات اصحاب الثورة واصحاب الثورة هنا هم المصريون وليس حزب او فئة والمصريون هم من اختاروا فى الاستفتاء بنسبة تقريبا 80% الطريق الذى يجب ان نسلكه وهذه هى الثورة .

اما الجلوس فوق تلال الفوضى وقلة الامن والتحدث بالنيابة عن تقريبا 80% من " الجاهلين " الذين قالوا نعم لخريطة طريق محددة الخطوات فهذا الجلوس فى نظرى ترف ورفاهية لا تستطيع ان تتحمله البلاد .

ثم ان هؤلاء المنادون بتأجيل الاستقرار وحسم الامور وتسليم دفة مصر العظيمة حقا دينا وتاريخا وارضا وحضارة الى قائد وربان سفينتها يضعوننا جميعا بما فيهم انفسهم فى فخ التناقضات الطفولية التى تذكرنا بتضارب اختيارات الاطفال مستحيلة الحدوث مثل " بابا انا عاوزك تجيبلى حاجة حلوة بس خليك معايا يا بابا " فمن يعتلى قمة الخطابة فى الميدان نهارا وفى الفضائيات ليلا يطلب عودة الجيش الى الثكنات وفى نفس الوقت يطلب استمرار الوضع على ما هو عليه من تأجيل للانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، حقيقة احتار فى امرهم .

المشكلة الاكثر غرابة فى نظرى هى ان هؤلاء ايضا رغم انهم يظهرون دوما انهم الاكثر دراية فى ضروب ودروب السياسة يبعثون برسالة خاطئة الى كل من يستمع اليهم انه اذا نفذ الجيش خطة الوصول الى تكريس قائد وبرلمان تشريعى للبلاد بحسب تقريبا 80% من المصريين وفى توقيتاتها المحددة فان هذا ايذانا بتجميد الحياة السياسية الى يوم القيامة وفى هذا خطأ استراتيجى واضح جدا ذلك لان هؤلاء المشاكسون ودون قصد او بقصد يحكمون على مستقبل البلاد السياسى كما تراه اعينهم هم ناسين او متناسين ان العملية السياسية هى بورصة سياسية تحتمل التغيير كل فترة طالما بقت قواعد اللعبة الديمقراطية راسخة وهو ما لا يشك فيه شاك ابدا ان مصر لن ترضى بخطف حق شعبها السياسى ابدا سواء بالاستبداد القمعى او بالتزوير والتدليس او بالاثنين معا ، فلما التشكيك والخوف ، وهنا فالوقت متاح الى ما لا نهاية لهم للوصول الى شكل مصر السياسية ومن ثم الاجتماعية والاقتصادية كما يحبون والوقت متاح لهم لطرد من يرفضون سياسيا وتغيير ما لا يرضون دستوريا وهكذا ، اما مبدأ " اما اليوم واما فلا مستقبل " فهو مرفوض لكل عاقل وغير خائف من الصندوق .

وقد يكون مطلبهم عادلا او ملحا اذا كانت سحب الاستبداد والانقلاب على الثورة والتزوير والاستبداد والرجوع الى الوراء هى المهيمنة على سماء مصر ولكن هذا ليس موجودا فعلام الخوف والتخويف .

فعلى الذين يخافون من صندوق الانتخابات ومن نظام حكم سيعيدهم الى " ثكناتهم " مرة اخرى الامتناع عن الاصرار على الاستمرار فى الفوضى بلا قيادة برلمانية ورئاسية وان يجهزوا انفسهم بدلا من الكلام الى خوض المنافسات السياسية مثل بقية الدول المحترمة المتقدمة او العودة الى اماكنهم التى خرجوا منها وقت الثورة ، ان من يحلم بمنافسة غيره رياضيا لا يجلس القرفصاء يهاجم خصمه ويشكك فيه ويطلب تأجيل المباراة لعدم التكافؤ ضاربا بالنظام المتفق عليه عرض الحائط وانما يستعد له بالتدريب والتجهيز ويهيىء نفسه لخسارة جولة ولكسب جولات اخرى فيما بعد .

ارجوكم اعطوا المؤسسة العسكرية المصرية التى كانت لعقود تحت رئاسة مبارك الوقت لاستنفاذ حجتها وتطبيق نظرتها ومن ثم فالحكم للشعب فى النهاية والى ان تحين الفرصة للنقد والتقييم تبقى المؤسسة العسكرية فى نظرى ذات اداء محترم وراق وفعلت ما لم اكن اتوقعه ان تفعله بكل صراحة وهى بهذا التشكيل